إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْعِ عُثْمَانَ رضي الله تعالى عنه عُبَيْدَةَ) وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ وَلِأَنَّ الْقَتْلَ شَهَادَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ عَنْ الْقَاتِلِ) إنَّمَا يَظْهَرُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِحَلِفِ الْوَلِيِّ إذَا قُلْنَا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ قَدِّ الْمَلْفُوفِ وَنَحْوِهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ فِيهَا وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَصَرَّحَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ الْقَاتِلَ كَالْكَافِرِ (قَوْلُهُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ الْمُصِرُّ) عَلَى الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَبَّرُوا وَإِلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(وَلَوْ قُهِرُوا) أَيْ الْمُسْلِمُونَ (وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الدَّفْعِ) عَنْ أَنْفُسِهِمْ (وَتَوَقَّعُوا الْأَسْرَ وَالْقَتْلَ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ امْتِدَادَ الْأَيْدِي إلَيْهَا فِي الْحَالِ) لَوْ أُسِرَتْ (جَازَ) لَهُمْ (الِاسْتِسْلَامُ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَافَحَةَ حِينَئِذٍ اسْتِعْجَالٌ لِلْقَتْلِ وَالْأَسْرُ يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْخَلَاصُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَامَنْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ (فَلَا يَحِلُّ لَهَا الِاسْتِسْلَامُ) بَلْ يَلْزَمُهَا الدَّفْعُ (وَلَوْ قُتِلَتْ) ؛ لِأَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا تَحِلُّ لَهُ الْمُطَاوَعَةُ لِدَفْعِ الْقَتْلِ وَالْأَصْلُ أَفْرَدَ مَسْأَلَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى حِدَتِهَا وَهُوَ أَحْسَنُ ثُمَّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ: فَإِنْ كَانَتْ تَامَنُ مِنْ ذَلِكَ حَالًا بَعْدَ الْأَسْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الِاسْتِسْلَامُ حَالًا ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ امْتِدَادَ الْأَيْدِي إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ الْجَمِيلَ وَغَيْرَهُ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يُقْصَدُ بِالْفَاحِشَةِ فِي الْحَالِ أَوْ الْمَآلِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ وَأَوْلَى، وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ تَامَنُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَقَدْ شَمِلَهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْجَاجَرْمِيِّ فَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ مَوْهُومَةٌ وَالْقَتْلَ مَعْلُومٌ وَعَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَنْعُ.
(بَابُ الصِّيَالِ) . (سُئِلَ) رحمه الله عَنْ عَالِمٍ تَوَحَّدَ فِي عَصْرِهِ وَمَلِكٍ عَادِلٍ تَفَرَّدَ فِي مِلْكِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ قُتِلَ حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ ضَرَرٌ بِقَتْلِهِ مِنْ وَهْنِ الْإِسْلَامِ وَتَفْرِيقِ كَلِمَةِ أَهْلِهِ وَائْتِلَافِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْبَغْيِ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَتَعَطُّلِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ وَفَسَادِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فَإِذَا صَالَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ لِيَقْتُلَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلْقَتْلِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ الِاسْتِسْلَامُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الصَّائِلِ عَنْهُ، وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ.
وفي تحفة المحتاج:
(كِتَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ عَلَى الْغَيْرِ (وَضَمَانُ الْوُلَاةِ) ، وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ ذِكْرُ الْخِتَانِ وَضَمَانُ الدَّابَّةِ؛ إذْ الْوَلِيُّ يَخْتِنُ وَمَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ قوله تعالى {: فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَذَكَرَ اعْتَدُوا لِلْمُقَابَلَةِ وَإِشَارَةً إلَى أَفْضَلِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ الْآتِيَةِ، وَالْمِثْلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ دُونَ الْأَفْرَادِ؛ لِمَا يَاتِي وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ {: اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا} ، وَفَسَّرَ نَصْرَ الظَّالِمِ بِكَفِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ. (وَلَهُ) أَيْ الشَّخْصِ الْمَعْصُومِ وَكَذَا غَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْعِ عَنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْجِرَاحِ: أَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ، (دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ) مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ عِنْدَ