فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 537

أبو حيوة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب في قوله {فلا وربك لا يؤمنون} قال: نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة، اختصما في ماء، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل، هذا مرسل ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري.

(ذكر سبب آخر غريب جدًا) ـ قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، وأخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما، فقال المقضي عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نعم» ، انطلقا إليه، فلما أتيا إليه، فقال الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا. فقال: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فردنا إليك: فقال: أكذاك؟ قال: نعم. فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما. فخرج إليها مشتملًا على سيفه فضرب الذي قال: ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الاَخر فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، قتل عمر والله صاحبي، ولولا أني أعجزته لقتلني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن» فأنزل الله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الاَية، فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله، فكره الله أن يسن ذلك بعد، فأنزل {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الاَية، وكذا رواه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به، وهو أثر غريب مرسل، وابن لهيعة ضعيف والله أعلم.

(طريق أخرى) ـ قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في تفسيره: حدثنا شعيب بن شعيب، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عتبة بن ضمرة، حدثني أبي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق على المبطل، فقال المقضي عليه: لا أرضى، فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق، فذهبا إليه، فقال الذي قضي له: قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى لي، فقال أبو بكر: أنتما على ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، فأبى صاحبه أن يرضى، فقال: نأتي عمر بن الخطاب، فقال المقضي له: قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى لي عليه، فأبي أن يرضى، فسأله عمر بن الخطاب فقال كذلك، فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله، فأنزل {فلا وربك لا يؤمنون} الاَية.

ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

وأخيرا يجيء ذلك الإيقاع الحاسم الجازم. إذ يقسم الله - سبحانه - بذاته العلية، أنه لا يؤمن مؤمن، حتى يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره كله. ثم يمضي راضيا بحكمه، مسلما بقضائه. ليس في صدره حرج منه، ولا في نفسه تلجلج في قبوله:

فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت، ويسلموا تسليمًا. .

ومرة أخرى نجدنا أمام شرط الإيمان وحد الإسلام. يقرره الله سبحانه بنفسه. ويقسم عليه بذاته. فلا يبقى بعد ذلك قول لقائل في تحديد شرط الإيمان وحد الإسلام، ولا تأويل لمؤول.

اللهم إلا مماحكة لا تستحق الاحترام. . وهي أن هذا القول مرهون بزمان، وموقوف على طائفة من الناس! وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئا؛ ولا يفقه من التعبير القرآني قليلا ولا كثيرا. فهذه حقيقة كلية من حقائق الإسلام؛ جاءت في صورة قسم مؤكد؛ مطلقة من كل قيد. . وليس هناك مجال للوهم أو الإيهام بأن تحكيم رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت