فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 537

أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «فنعم إِذًا» قال: فانطلق الرجل إِلى امرأته فذكر ذلك لها، قالت: لاها الله ذا ماوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلا جليبيبًا وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تسمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، إِن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا: صدقت فذهب أبوها إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إِن كنت رضيته فقد رضيناه، قال صلى الله عليه وسلم «فإِني قد رضيته» قال: فزوجها، ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب، فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس رضي الله عنه: فلقد رأيتها وإِنها لمن أنفق بيت بالمدينة.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن ثابت عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي قال: إِن جليبيبًا كان امرأ يدخل على النساء يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا يدخلن اليوم عليكن جليبيبًا فإِنه إِن دخل عليكن لأفعلن ولأفعلن، قالت: وكانت الأنصار إِذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار «زوجني ابنتك» قال: نعم وكرامة يارسول الله صلى الله عليه وسلم ونعمة عين، فقال صلى الله عليه وسلم: «إِني لست أريدها لنفسي» قال: فلمن يارسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال صلى الله عليه وسلم «لجليبيب» فقال: يارسول الله صلى الله عليه وسلم أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك؟ فقالت: نعم ونعمة عين، فقال: إِنه ليس يخطبها لنفسه إِنما يخطبها لجليبيب، فقالت: أجليبيب إنيه أجليبيب إنيه؟ ألا لعمر الله لا نزوجه، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إِليكم؟ فأخبرتها أمها، قالت: أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ ادفعوني إِليه، فإِنه لن يضيعني، فانطلق أبوها إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: شأنك بها فزوجها جليبيبًا، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه رضي الله عنهم «هل تفقدون من أحد» ؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا، قال صلى الله عليه وسلم «انظروا هل تفقدون من أحد» قالوا: لا. قال صلى الله عليه وسلم: «لكنني أفقد جليبيبًا» قال صلى الله عليه وسلم «فاطلبوه في القتلى» فطلبوه فوجدوه إِلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فقالوا: يارسول الله صلى الله عليه وسلم هاهوذا إِلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه فقال «قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه» مرتين أو ثلاثًا، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه وحفر له ماله سرير إِلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم وضعه في قبره ولم يذكر أنه غسله رضي الله عنه، قال ثابت رضي الله عنه: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحديث إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتًا: هل تعلم ما دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: قال «اللهم صب عليها الخير صبًا ولا تجعل عيشها كدًا» وكذا كان، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها، هكذا أورده الإمام أحمد بطوله، وأخرج منه مسلم والنسائي في الفضائل قصة قتله. وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب أن الجارية لما قالت في خدرها: أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ نزلت هذه الاَية {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إِذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} .

وقال ابن جريج: أخبرني عامر بن مصعب عن طاوس قال: إِنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر فنهاه، وقرأ ابن عباس رضي الله عنه {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إِذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} فهذه الاَية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إِذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد هنا، ولا رأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت