فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 537

اللِّسَانِ مِنْ السِّينِ إلَى الثَّاءِ، أَوْ مِنْ الرَّاءِ إلَى الْغَيْنِ وَنَحْوِهِ) تَمْنَعُ مِنْ الْإِمَامَةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي جَوَازِ إمَامَةِ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ خِلَافٌ.

الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ

30 -اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رَايٌ لِلْمَالِكِيَّةِ إلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ، فَإِنْ كَفَرَ بِبِدْعَتِهِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم {صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} وَقَوْلُهُ: {صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ} . وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يُصَلِّي مَعَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ زَمَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُصَلِّي مَعَ هَؤُلَاءِ وَمَعَ هَؤُلَاءِ، وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا؟ فَقَالَ: مَنْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَجَبْته، وَمَنْ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَجَبْته. وَمَنْ قَالَ: حَيَّ عَلَى قَتْلِ أَخِيك الْمُسْلِمِ وَأَخْذِ مَالِهِ قُلْت: لَا. وَلِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ الْمَذْكُورَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ، فَصَحَّ الِائْتِمَامُ بِهِ كَغَيْرِهِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ الَّذِي يُعْلِنُ بِدْعَتَهُ وَيَدْعُو إلَيْهَا أَعَادَ صَلَاتَهُ نَدْبًا، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ يَسْتَتِرُ بِبِدْعَتِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ، أَوْ يَخَافَ سَوْطَهُ أَوْ سَيْفَهُ} .

التَّقِيَّةُ فِي بَعْضِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ:

25 -إنْ خَافَ الْمُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ عَدُوًّا يَرَاهُ إذَا قَامَ وَلَا يَرَاهُ إذَا قَعَدَ جَازَتْ صَلَاتُهُ قَاعِدًا وَسَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ. وَكَذَا الْأَسِيرُ لَدَى الْكُفَّارِ إنْ خَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ إنْ رَأَوْهُ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ، قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا، إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا، بِالْإِيمَاءِ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وَمِثْلُهُ الْمُخْتَبِئُ فِي مَكَان يَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ إنْ خَرَجَ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَانِهِ عَلَى صِفَةِ الْكَمَالِ. وَلَوْ خَافَ الْمُصَلِّي مِنْ عَدُوِّهِ الضَّرَرَ إنْ رَآهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَلَهُ أَنْ يُومِئَ بِطَرَفِهِ وَيَنْوِيَ بِقَلْبِهِ. وَالْحَنَابِلَةُ لَا يَرَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ وَالْفَاسِقِ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ يُصَلِّيَانِ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ، فَإِنْ خَافَ مِنْهُ إنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ تَقِيَّةً ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ {: سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مِنْبَرِهِ يَقُولُ لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ أَوْ يَخَافَ سَوْطَهُ أَوْ سَيْفَهُ} . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ حِيلَةً فِي تِلْكَ الْحَالِ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا مِنْ التَّقِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِتَارِ، وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ بِنِيَّةِ الِانْفِرَادِ، فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا عَلَى الْكَمَالِ، فَلَا تَفْسُدُ بِمُوَافَقَةِ غَيْرِهِ فِي الْأَفْعَالِ.

حُكْمُ صَلَاةِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ:

7 -مَا سَبَقَ مِنْ حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ مُنْفَرِدَاتٍ عَنْ الرِّجَالِ، سَوَاءٌ أَأَمَّهُنَّ رَجُلٌ أَمْ امْرَأَةٌ؛ لِفِعْلِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله تعالى عنهما - وَقَدْ {أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّ وَرَقَةَ بِأَنْ تَجْعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا} وَلِأَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ، فَأَشْبَهْنَ الرِّجَالَ. أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ لِلنِّسَاءِ عِنْدَهُمْ مَكْرُوهَةٌ؛ وَلِأَنَّ خُرُوجَهُنَّ إلَى الْجَمَاعَاتِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى فِتْنَةٍ. وَمَنَعَ الْمَالِكِيَّةُ جَمَاعَةَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت