مُصْطَلَحَيْ: (قَتْلٌ - قِصَاصٌ) وَالْعُدْوَانُ عَلَى الْأَمْوَالِ بِالسَّرِقَةِ أَوْ الْحِرَابَةِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ، كَمَا فُصِّلَ فِي مُصْطَلَحَيْهِمَا كَمَا أَنَّ الْعُدْوَانَ عَلَى الْأَمْوَالِ بِالْغَصْبِ وَالنَّهْبِ وَالِاخْتِلَاسِ وَالِاحْتِيَالِ وَنَحْوِهَا مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ: الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا، قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: يَدْخُلُ فِيهِ أَمَانَاتٌ تَعَدَّى فِيهَا وَإِنْ جَهِلَهَا. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (غَصْبٌ، نَهْبٌ، إتْلَافٌ ف 34) . 5 - وَالضَّمَانُ يَكُونُ بِرَدِّ الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً، وَإِلَّا فَعَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، أَوْ قِيمَتُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: رَدُّ الْمِثْلِ هُوَ الْأَصْلُ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْأَصْلِ (أَيْ: أَصْلِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ) ، أَمَّا الْقِيمَةُ فَتُعْتَبَرُ مِثْلًا مَعْنًى وَلَا تَكُونُ مَشْرُوعَةً مَعَ احْتِمَالِ الْأَصْلِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} . وَالْعُدْوَانُ عَلَى الْأَعْرَاضِ بِالزِّنَا أَوْ الْقَذْفِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ، وَبِمَا دُونَ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلتَّعْزِيرِ، وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي مُصْطَلَحِ: (زِنًى، قَذْفٌ)
عِرْضٌ التَّعْرِيفُ: 1 - مِنْ مَعَانِي الْعِرْضِ - بِالْكَسْرِ: النَّفْسُ وَالْحَسَبُ: يُقَالُ: نَقِيُّ الْعِرْضِ، أَيْ: بَرِيءٌ مِنْ الْعَيْبِ، وَفُلَانٌ كَرِيمُ الْعِرْضِ أَيْ: كَرِيمُ الْحَسَبِ، وَيُقَالُ: عَرَّضَ عِرْضَهُ: إذَا وَقَعَ فِيهِ وَشَتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ أَوْ سَاوَاهُ فِي الْحَسَبِ. وَجَمْعُ الْعِرْضِ أَعْرَاضٌ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا} . وَإِذَا ذُكِرَ مَعَ النَّفْسِ أَوْ الدَّمِ وَالْمَالِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْحَسَبُ فَقَطْ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ: {كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ} . وَهَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرُ: الْحَسَبُ هُوَ الْغَالِبُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ عِرْضٍ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : الْحَسَبُ: 2 - الْحَسَبُ هُوَ: الْكَرَمُ وَالشَّرَفُ الثَّابِتُ فِي الْآبَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الْفِعَالُ الصَّالِحَةُ مِثْلُ الشُّجَاعَةِ، وَالْجُودِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَالْوَفَاءِ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْحَسَبُ هُوَ الشَّرَفُ الثَّابِتُ لِلشَّخْصِ وَلِآبَائِهِ. وَيَسْتَعْمِلُ الْفُقَهَاءُ غَالِبًا الْحَسَبَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، أَيْ: مَآثِرِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَشَرَفِ النَّسَبِ. (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ) : 3 - كَفَلَتْ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ، وَشَرَعَتْ لِذَلِكَ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ، وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدِّفَاعِ عَنْ النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ فِي حَالَةِ الصِّيَالِ، لقوله تعالى: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} وَلَيْسَ عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا يُتْلِفُ مِنْ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ فِي حَالَةِ الدِّفَاعِ، إذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ وَسِيلَةٌ أُخْرَى أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ 4 - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الدِّفَاعَ عَنْ الْعِرْضِ بِمَعْنَى الْبُضْعِ وَاجِبٌ، فَيَاثَمُ الْإِنْسَانُ بِتَرْكِهِ، قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ:؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إبَاحَتِهِ، وَسَوَاءٌ بُضْعُ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ الْبُضْعِ مُقَدِّمَاتُهُ. وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: مَنْ وَجَدَ رَجُلًا يَزْنِي بِامْرَأَتِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ، لِقَوْلِ عُمَرَ لِمَنْ وَجَدَ رَجُلًا بَيْنَ فَخِذَيْ امْرَأَتِهِ فَقَتَلَهُ: إنْ عَادُوا فَعُدْ. 5 - وَاخْتَلَفُوا فِي الدِّفَاعِ عَنْ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِوُجُوبِ الدِّفَاعِ عَنْ النَّفْسِ، وَجَوَازِهِ عَنْ الْمَالِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ فِي الصُّورَتَيْنِ. وَتَفْصِيلُ الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (صِيَالٌ ف 5، 12) .
مَا لَا يَجُوزُ تَادِيبُ الْمَحْبُوسِ بِهِ: 128 - شُرِعَ التَّادِيبُ لِلتَّقْوِيمِ وَالْإِصْلَاحِ لَا الْإِهَانَةِ وَالْإِتْلَافِ وَاحْتِقَارِ مَعَانِي الْآدَمِيَّةِ، وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الْمُعَاقَبَةِ لِلْمَحْبُوسِ أَوْ غَيْرِهِ بِعِدَّةِ أُمُورٍ مِنْهَا: أ - التَّمْثِيلُ بِالْجِسْمِ: 129 - لَا تَجُوزُ الْمُعَاقَبَةُ بِجَدْعِ أَنْفٍ، أَوْ أُذُنٍ، أَوْ اصْطِلَامِ شَفَةٍ، وَقَطْعِ أَنَامِلَ، وَكَسْرِ عَظْمٍ، وَلَمْ يُعْهَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ؛