فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 537

(وَيَجِبُ) إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ الدَّفْعُ (عَنْ بُضْعٍ) وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ مُهْدَرَةٍ؛ إذْ لَا سَبِيلَ لِإِبَاحَتِهِ وَهَلْ يَجِبُ عَنْ نَحْوِ الْقُبْلَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا. (وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) مُحْتَرَمٌ أَوْ مُهْدَرٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ دِينِيٌّ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ لَا الْآحَادُ لِاحْتِرَامِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَافِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمُهْدَرِ (أَوْ بَهِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِيفَاءِ الْمُهْجَةِ فَكَيْفَ يَسْتَسْلِمُ لَهَا؟ (لَا مُسْلِمٍ) مُحْتَرَمٍ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) ، بَلْ يُسَنُّ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ {: كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ} ؛ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ رضي الله عنه بِقَوْلِهِ لِأَرِقَّائِهِ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ وقوله تعالى {: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ، مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا. وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الِاسْتِسْلَامَ فِي الْقِنِّ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ لَهُ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْمَالِ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِلْغَاءِ النَّظَرِ لِلِاسْتِسْلَامِ؛ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مُسْتَقِلٍّ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَكَالْكَافِرِ. وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْعُضْوِ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ وَعَنْ نَفْسٍ ظَنَّ بِقَتْلِهَا مَفَاسِدَ فِي الْحَرِيمِ وَالْمَالِ.

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي الصِّيَالِ عَلَى بُضْعِ الْغَيْرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ إلَخْ ا هـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ بُضْعٍ) أَيْ: وَلَوْ بُضْعَ بَهِيمَةٍ كَمَا أَفَادَهُ الْمُؤَلِّفُ م ر ا هـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّهَا سَتَاتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ ا هـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمِثْلُ الْبُضْعِ مُقَدِّمَاتُهُ ا هـ. عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ أَيْضًا عَنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ كَقُبْلَةٍ ا هـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الزِّنَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَقِيلَ: يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ لِيُقَبِّلَهَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا نَفْسٌ إلَخْ) أَيْ: لِلشَّخْصِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ ا هـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ دِينِيٌّ) . (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ مَنْعِ جَوَازِ اسْتِسْلَامِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ إذَا لَمْ يُجَوِّزْ الْأَسْرَ فَإِنْ جَوَّزَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا سَيَاتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السِّيَرِ مُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ اسْتِسْلَامِ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ وَبَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَيْ: كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ دُونَ الذِّمِّيِّ ا هـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَوُجُوبُ الدَّفْعِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطِ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدٌ ا هـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطِ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّائِلَ كَافِرٌ ا هـ. سم. (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لِاحْتِرَامِهِ فَاللَّامُ الْجَرِّ، وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ. (قَوْلُهُ: لَا احْتِرَامِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت