وهذا هو الموضوع الخطير الذي يجلوه هذا الدرس جلاء دقيقا كاملا. . وهذه هي القضية التي تبدو، بعد مطالعة هذا الدرس، بديهية يعجب الإنسان كيف يجادل مسلم فيها!
إنه يقول للأمة المسلمة: إن الرسل أرسلت لتطاع - بإذن الله - لا لمجرد الإبلاغ والإقناع:
وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله. .
ويقول لها: إن الناس لا يؤمنون - ابتداء - إلا أن يتحاكموا إلى منهج الله؛ ممثلا - في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم - في أحكام الرسول. وباقيا بعده في مصدريه القرآن والسنة بالبداهة؛ ولا يكفي أن يتحاكموا إليه - ليحسبوا مؤمنين - بل لا بد من أن يتلقوا حكمه مسلمين راضين:
فلا وربك. . لا يؤمنون. . حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليمًا. . فهذا هو شرط الإيمان وحد الإسلام.
ويقول لها: إن الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت - أي إلى غير شريعة الله - لا يقبل منهم زعمهم أنهم آمنوا بما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبله. فهو زعم كاذب. يكذبه أنهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت:
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت - وقد أمروا أن يكفروا به - ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا.
ويقول لها: إن علامة النفاق أن يصدوا عن التحاكم إلى ما أنزل الله والتحاكم إلى رسول الله:
وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا.
ويقول لها: إن منهجها الإيماني ونظامها الأساسي، أن تطيع الله - عز وجل - في هذا القرآن - وأن تطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته - وأولي الأمر من المؤمنين الداخلين في شرط الإيمان وحد الإسلام معكم:
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول. وأولي الأمر منكم. .
ويقول لها: إن المرجع، فيما تختلف فيه وجهات النظر في المسائل الطارئة المتجددة. والأقضية التي لم ترد فها أحكام نصية. . إن المرجع هو الله ورسوله. . أي شريعة الله وسنة رسوله.
فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول. .
وبهذا يبقى المنهج الرباني مهيمنا على ما يطرأ على الحياة من مشكلات وأقضية كذلك، أبد الدهر، في حياة الأمة المسلمة. . وتمثل هذه القاعدة نظامها الأساسي، الذي لا تكون مؤمنة إلا به، ولا تكون مسلمة إلا بتحقيقه. . إذ هو يجعل الطاعة بشروطها تلك، ورد المسائل التي تجد وتختلف فيها وجهات النظر إلى الله ورسوله. . شرط الإيمان وحد الإسلام. . شرطا واضحا ونصا صريحا:
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر. .
وحين ينتهي السياق من تقرير هذه القاعدة الكلية في شرط الإيمان وحد الإسلام، وفي النظام الأساسي للأمة المسلمة، وفي منهج تشريعها وأصوله. . يلتفت إلى الذين ينحرفون عن هذه القاعدة؛ ثم يزعمون - بعد ذلك - أنهم مؤمنون! وهم ينقضون شرط الإيمان وحد