تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله تعالى فإن وجدتموهما فاقتلوهما. . [أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي] .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : أعف الناس قتلة أهل الإيمان. . [أخرجه أبو داود] .
وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عن النهبى والمثلة. . [أخرجه البخاري] .
وعن ابن يعلى قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتى بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم فقتلوا صبرا بالنبل. فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - فقال: سمعت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ينهى عن قتل الصبر. فوالذي نفسي بيده، لو كانت دجاجة ما صبرتها. فبلغ ذلك عبد الرحمن، فأعتق أربع رقاب. . [أخرجه أبو داود] .
وعن الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] في سرية؛ فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابي؛ فتلقاني أهل الحي بالرنين. فقلت لهم: قولوا: لا إله إلا الله تحرزوا. فقالوها. فلامني أصحابي، وقالوا: حرمتنا الغنيمة! فلما قدمنا على رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أخبروه بالذي صنعت. فدعاني فحسن لي ما صنعت. ثم قال لي: إن الله تعالى بإسناده - عن عبد الرحمن بن حباب السلمي، قال: خطب النبي - [صلى الله عليه وسلم] - فحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم نزل مرقاة من المنبر، ثم حث، فقال عثمان: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: فرأيت رسول اللّه - [صلى الله عليه وسلم] - يقول بيده هكذا يحركها [وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب] : ما على عثمان ما عمل بعد هذا. . [وهكذا رواه الترمذي عن محمد بن يسار عن أبي داود الطيالسي، عن سكن بن المغيرة أبي محمد مولى لآل عثمان به. وقال: غريب من هذا الوجه] . ورواه البيهقي من طريق عمرو بن مرزوق عن سكن بن المغيرة به، وقال: ثلاث مرات وأنه التزم بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها. .
في أية حالة كانوا عليها؛ وبأية وسيلة تملكونها - مع مراعاة أدب الإسلام في عدم المثلة أو الحرق بالنار.
ولا قتال عند المسجد الحرام، الذي كتب الله له الأمن، وجعل جواره آمنا استجابة لدعوة خليله إبراهيم [عليه السلام] وجعله مثابة يثوب إليها الناس فينالون فيه الأمن والحرمة والسلام. . لا قتال عند المسجد الحرام إلا للكافرين الذين لا يرعون حرمته، فيبدأون بقتال المسلمين عنده. وعند ذلك يقاتلهم المسلمون ولا يكفون عنهم حتى يقتلوهم. . فذلك هو الجزاء اللائق بالكافرين، الذين يفتنون الناس عن دينهم، ولا يرعون حرمة للمسجد الحرام، الذي عاشوا في جواره آمنين.
فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم. .
والانتهاء الذي يستأهل غفران الله ورحمته، هو الانتهاء عن الكفر، لا مجرد الانتهاء عن قتال المسلمين أو فتنتهم عن الدين. فالانتهاء عن قتال المسلمين وفتنتهم قصاراه أن يهادنهم المسلمون. ولكنه لا يؤهل لمغفرة الله ورحمته. فالتلويح بالمغفرة والرحمة هنا يقصد به إطماع الكفار في الإيمان، لينالوا المغفرة والرحمة بعد الكفر والعدوان.
وما أعظم الإسلام، وهو يلوح للكفار بالمغفرة والرحمة، ويسقط عنهم القصاص والدية بمجرد دخولهم في الصف المسلم، الذي قتلوا منه وفتنوا، وفعلو بأهله الأفاعيل!!!