فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 537

حضور العدو، وهي بفتح الهاء وإسكان الياء. و (الفزعة) بإسكان الزاي وهي: النهوض إلى العدو. ومعنى (يبتغي القتل مظانه) : يطلبه في مواطنه التي يرجي فيها لشدة رغبته في الشهادة. وفي الحديث: فضيلة الجهاد والحرص على الشهادة

وقال تعالى في سورة التوبة {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 51} قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ {52}

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

فماذا يتربص المنافقون بالمؤمنين؟ إنها الحسنى على كل حال. النصر الذي تعلو به كلمة اللّه، فهو جزاؤهم في هذه الأرض. أو الشهادة في سبيل الحق عليا الدرجات عند اللّه. وماذا يتربص المؤمنون بالمنافقين؟ إنه عذاب اللّه يأخذهم كما أخذ من قبلهم من المكذبين؛ أو ببطش المؤمنين بهم كما وقع من قبل للمشركين. . فتربصوا إنا معكم متربصون والعاقبة معروفة. . والعاقبة معروفة للمؤمنين.

إن المؤمن لا يتمنى البلاء بل يسأل الله العافية. ولكنه إذا ندب للجهاد خرج - غير متثاقل - خرج يسأل الله إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. . وكلاهما فضل من الله؛ وكلهما فوز عظيم. فيقسم له الله الشهادة، فإذا هو راض بما قسم الله؛ أو فرح بمقام الشهادة عند الله. ويقسم له الله الغنيمة والإياب، فيشكر الله على فضله، ويفرح بنصر الله. لا لمجرد النجاة!

وهذا هو الأفق الذي أراد الله أن يرفع المسلمين إليه؛ وهو يرسم لهم هذه الصورة المنفرة لذلك الفريق منهم وهو يكشف لهم عن المندسين في الصف من المعوقين، ليأخذوا منهم حذرهم؛ كما يأخذون حذرهم من أعدائهم!

ومن وراء التحذير والاستنهاض للجماعة المسلمة في ذلك الزمان، يرتسم نموذج إنساني متكرر في بني الإنسان، في كل زمان ومكان، في هذه الكلمات المعدودة من كلمات القرآن!

ثم تبقى هذه الحقيقة تتملاها الجماعة المسلمة أبدا. وهي أن الصف قد يوجد فيه أمثال هؤلاء. فلا ييئس من نفسه. ولكن يأخذ حذره ويمضي. ويحاول بالتربية والتوجيه والجهد، أن يكمل النقص، ويعالج الضعف، وينسق الخطى والمشاعر والحركات!

الدرس الثاني:74 حث على القتال وترغيب فيه ثم يمضي السياق يحاول أن يرفع ويطلق هؤلاء المبطئين المثقلين بالطين! وأن يوقظ في حسهم التطلع إلى ما هو خير وأبقى. . الآخرة. . وأن يدفعهم إلى بيع الدنيا وشراء الآخرة. ويعدهم على ذلك فضل الله في الحالتين، وإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة:

فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة. ومن يقاتل في سبيل الله، فيقتل أو يغلب، فسوف نؤتيه أجرا عظيمًا. .

فليقاتل - في سبيل الله - فالإسلام لا يعرف قتالا إلا في هذا السبيل. لا يعرف القتال للغنيمة ولا يعرف القتال للسيطرة. ولا يعرف القتال للمجد الشخصي أو القومي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت