فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 974

على غيره من العلوم رواية ودراية. وأجدر بأن تنفق في تحصيله نفائس الأعمار.

وأحق بإن يصان عمّن لا يقدّره حقّ قدره من السّفلة [1] الأوغاد (والجهلة) [2] الأغمار.

وكنت قديما ممّن خاض لججه، وركب ثبجه، وتلقّى رايته باليمين، وفاوض أهله في الغثّ منه والسّمين. ثم لم أزل جادّا في طلبه، حريصا على التحلية بقلائد عقيانه واقتناء شذور ذهبه، مغرما [3] بالتقاط غرره وعيونه [4] (واستخراج خباياه من زاواياه، واستنباط زلاله من ركاياه وعيونه) [5] ، حتى ملأت من محاسنه عدّة رقاع وأوراق. وجمعت من أفانينه ما أعجب حسنه وراق. وحصلت من بدائعه على فوائد، ومن روائعه على فرائد، ومن قلائده على در ثمين، ومن خرائده على عرب أتراب وحور عين. وذلك حين غصن القدّ رطيب، وبرد الشباب قشيب، وصفو العيش غير مكدّر بمشيب.

ولمّا أن ولّى عصر الشباب، ومرّ من العمر ما احلولى وطاب، وآذنت بالرحيل [6] أيام اللهو والتّصابي، وجاء النذير، وذهب العيش النّضير: (الوافر)

فصرت الآن منحنيا كأنّي ... أفتّش في التّراب على شبابي [7]

وخشيت على تلك الأوراق والرّقاع، أن تصيبها قوارع البين، أو ترشقها سهام [8]

الحين، فتصير أثرا بعد عين، وتغتالها أيدي الضّياع، أردت [9] ، الآن بعون الله سبحانه وتأييده، وتوفيقه جل جلاله وتسديده، أن أنظم فرائدها في

(1) حاشية أ: «خ، السفهاء» .

(2) ما بين القوسين ساقط من ح د.

(3) د، حاشية أ: مولعا. ج: مولفا، وهو غلط.

(4) في هذه العبارات تلميحات لكتب معروفة في الأدب هي: قلائد العقيان للفتح ابن خاقان، وشذور الذهب في معرفة كلام العرب لابن هشام، والتقاط الدرر لمحمد بن الطيب القادري وعيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري.

(5) ما بين القوسين ساقط من د.

(6) ج د: الرحل، وهو غلط.

(7) د: شكابي، وهو غلط.

لم أعثر على هذا البيت في المظان. وقد يكون للمؤلف.

(8) ج: بمنهام، وهو غلط.

(9) هذا جواب (ولما) في قوله: «ولما أن ولّى عصر الشباب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت