بالتّعلّم، والفقه بالتّفقّه ومن يرد الله به خيرا يفقّهه في الدين» كما يؤذن به حذف المفعول على أحد الاحتمالين في مثله عند أهل العربية، وأرباب الصّناعة الأدبية.
وهذا النوع من الأدب هو المعنيّ بقول من قال لابنه [1] (من العرب) يحضّه على تعلّمه بالجد فيه والدأب: يا بنيّ عليك بالأدب، فإنّه يرفع العبد المملوك، حتى يجلسه في محلّ الملوك. ويقول عبد الملك بن مروان لبنيه [2] : «عليكم بالأدب، فإن كنتم ملوكا سدتم، وإن كنتم وسطا رأستم، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم» .
ويقول أيوب بن القرّيّة [3] : «تأدّبوا، فإن كنتم ملوكا سدتم وإن كنتم وسطا فقتم، وإن كنتم فقراء استغنيتم» . وغيرهم ممّن نحا منحاهم في الحضّ عليه، وصرف عنان العناية إليه، ممّا هو في كلام أهل الأدب كثير وبينهم شهير.
وقد اختلفت مقالاتهم في التعبير عن حقيقته، والكشف عن ماهيته، فقيل:
هو معرفة الأشعار والأخبار. وقيل: هو التّفنّن في العلوم والمشاركة فيها، فيقال فلان أديب، أي متفنّن في العلوم مشارك فيها. وقيل: هو عبارة عن مجموع أربعة عشر علما، وهي: اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والقوافي والعروض وقرض الشّعر، أي معرفة كيفية النّظم وترتيبه، والإنشاء أي معرفة كيفية صوغ الكلام المنثور على وجه مخصوص، والكتابة أي معرفة أحوال الحروف في وضعها وكيفية ترتيبها خطّا، والقراءات أي معرفة أحوال ألفاظ القرآن من حيث النّطق بها، والمحاضرات أي معرفة تأدية الكلام على أساليب مختلفة، والتفنن في أنواع المخاطبات وأصناف المحاورات. قالوا: ومن علم المحاضرات علم التاريخ. فمجموع هذه الأربعة عشر علما عند هذا القائل هي الأدب. إلى غير ذلك من المقالات، المختلفة العبارات، بحسب اختلاف الاعتبارات.
(1) ما بين القوسين ساقط من ج د.
(2) القول في بهجة المجالس 1/ 114وشرح المقامات 2/ 154.
(3) هو أيوب بن زيد والقّريّة أمّه، أحد بلغاء الدّهر، خطيب يضرب به المثل (84هـ) الوفيات 1/ 255250 والأعلام 2/ 37والقولة في بهجة المجالس 1/ 112.