فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 974

زمانه صلّى الله عليه وسلم، وعمل به من بعده من الصحابة والتابعين، ومن يقتدى به من أهل العلم وأئمة المسلمين.

وذلك أنه كان ينشد لفوائد:

منها المنافحة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وعن الإسلام وأهله، فإنهم كانوا في زمانه صلّى الله عليه وسلم يعارضون به الكفار في أشعارهم التي كانوا يذمون فيها الإسلام وأهله، ويمدحون الكفر وأهله. ومن ثمّ كان ينصب لحسان بن ثابت رضي الله عن منبر في المسجد ينشد عليه، إذا وفدت الوفود، حتى يقولوا: خطيبه أخطب من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا. ويقول له صلّى الله عليه وسلم: [1] «اهجهم، يعني الكفار، وجبريل معك، ويدعو له، فيقول: اللهم أيّده بروح القدس ما دام ينافح عن نبيّك» . وقد تقدم حديث الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: [2] «قلت: يا رسول الله» ، قد أنزل الله في الشعر ما قد علمت، فما ترى فيه؟ قال: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ويده، والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنّبل» فتذكّر.

ومنها أنهم كانوا ربما أنشدوا الشعر في الأسفار الجهادية تنشيطا لكلال النّفوس، وتنبيها للراوحل أن تنهض بأثقالها. كما كان أنجشة [3] وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهما يحدوان بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلم. وكما كان الأنصار يقولون عند حفر الخندق [4] : (مشطور الرجز)

نحن الذين بايعوا محمّدا

على الجهاد ما حيينا أبدا

(1) الفتح الرباني 19/ 275وفتح الباري 10/ 546.

(2) الفتح الرباني 19/ 276275.

(3) أنجشة هو مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، كان حبشيا يكنى أبا مارية، كان يسوق الإبل بنساء النبي عام حجة الوداع، وكان حسن الحداء، وكانت الإبل تزيد في الحركة بحدائه، فقال له النبي: رويدا يا أنجشة، رفقا بالقوارير، يعني النساء. انظر أنساب الأشراف 482والاستيعاب 1/ 140.

(4) صحيح مسلم 5/ 189وفتح الباري 6/ 46والرسالة القشيرية 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت