وكان يقال لأشيم مولى الصعاليك. وضبيعة أضجم الذي ذكر هو ضبيعة بن ربيعة ابن نزار رهط المتلمّس، هذا لقبهم.
وأما معبد بن زرارة فإن قيسا أسرته يوم رحرحان [1] ، فصاروا به إلى الحجاز. فأتى لقيط في بعض الأشهر الحرم ليفديه. فطلبوا منه ألف بعير فقال لقيط: إن أبانا أمرنا أن لا نزيد على المائتين فتطمع فينا ذؤبان العرب. فقال معبد:
يا أخي افدني فإنّي ميّت، فأبى لقيط، وأبى معبد أن ياكل أو يشرب فكانوا يشحون [2] فاه ويصبّون فيه الطعام والشراب لئلا يهلك فيضيع الفداء، فلم يزل كذلك حتى مات.
[3] وأما قوله: «ومنّا الذي منع الوائدات» فيعني به جده صعصعة بن ناجية [4] ، وكانت العرب في الجاهلية تئد البنات ولم يكن هذا في جميعها. إنما كان في بني تميم بن مرّ، ثم استفاض في جيرانهم. وقيل: بل كان في تميم وقيس وأسد وهذيب وبكر بن وائل لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم [5] : «اللهم اشدد وطأتك على مضر» ، فأجدبوا سنين حتى أكلوا الوبر بالدم، فكانوا يسمونه العلهز [6] ، ولهذا أبان تعالى تحريم الدم، ودلّ على ما من أجله قتلوا البنات، فقال عز من قائل [7] :
{ «وَلََا تَقْتُلُوا أَوْلََادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلََاقٍ» } ، وقال سبحانه [8] : { «وَلََا يَقْتُلْنَ أَوْلََادَهُنَّ» } ، وهذا خبر بيّن أنه للحاجة.
(1) يوم رحرحان كان لعامر على تميم انظر العقد الفريد 5/ 139ومجمع الأمثال 2/ 432.
(2) د: يحشون، وهو غلط.
شحا فاه يشحوه ويشحاه شحوا: فتحه (اللسان: شحا)
(3) من الكامل 2/ 8382بتصرف إلى قوله: فاستاق النعم وسبى الذراريّ.
(4) سيأتي خبره في الصفحة 83. وترجمته في المحبر 141والاستيعاب 2/ 718والوفيات 6/ 89والإصابة 3/ 431429.
(5) فتح الباري 2/ 290وصحيح مسلم 2/ 134، 135والكامل 2/ 82وحياة الحيوان 2/ 263.
(6) العلهز شيء يتّخذونه في سني المجاعة يخلطون الدّم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار يأكلونه (اللسان: علهز) وحياة الحيوان 2/ 263.
(7) سورة الإسراء 17/ 31.
(8) سورة الممتحنة 60/ 12.