فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 974

وكان يقال لأشيم مولى الصعاليك. وضبيعة أضجم الذي ذكر هو ضبيعة بن ربيعة ابن نزار رهط المتلمّس، هذا لقبهم.

وأما معبد بن زرارة فإن قيسا أسرته يوم رحرحان [1] ، فصاروا به إلى الحجاز. فأتى لقيط في بعض الأشهر الحرم ليفديه. فطلبوا منه ألف بعير فقال لقيط: إن أبانا أمرنا أن لا نزيد على المائتين فتطمع فينا ذؤبان العرب. فقال معبد:

يا أخي افدني فإنّي ميّت، فأبى لقيط، وأبى معبد أن ياكل أو يشرب فكانوا يشحون [2] فاه ويصبّون فيه الطعام والشراب لئلا يهلك فيضيع الفداء، فلم يزل كذلك حتى مات.

[3] وأما قوله: «ومنّا الذي منع الوائدات» فيعني به جده صعصعة بن ناجية [4] ، وكانت العرب في الجاهلية تئد البنات ولم يكن هذا في جميعها. إنما كان في بني تميم بن مرّ، ثم استفاض في جيرانهم. وقيل: بل كان في تميم وقيس وأسد وهذيب وبكر بن وائل لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم [5] : «اللهم اشدد وطأتك على مضر» ، فأجدبوا سنين حتى أكلوا الوبر بالدم، فكانوا يسمونه العلهز [6] ، ولهذا أبان تعالى تحريم الدم، ودلّ على ما من أجله قتلوا البنات، فقال عز من قائل [7] :

{ «وَلََا تَقْتُلُوا أَوْلََادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلََاقٍ» } ، وقال سبحانه [8] : { «وَلََا يَقْتُلْنَ أَوْلََادَهُنَّ» } ، وهذا خبر بيّن أنه للحاجة.

(1) يوم رحرحان كان لعامر على تميم انظر العقد الفريد 5/ 139ومجمع الأمثال 2/ 432.

(2) د: يحشون، وهو غلط.

شحا فاه يشحوه ويشحاه شحوا: فتحه (اللسان: شحا)

(3) من الكامل 2/ 8382بتصرف إلى قوله: فاستاق النعم وسبى الذراريّ.

(4) سيأتي خبره في الصفحة 83. وترجمته في المحبر 141والاستيعاب 2/ 718والوفيات 6/ 89والإصابة 3/ 431429.

(5) فتح الباري 2/ 290وصحيح مسلم 2/ 134، 135والكامل 2/ 82وحياة الحيوان 2/ 263.

(6) العلهز شيء يتّخذونه في سني المجاعة يخلطون الدّم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار يأكلونه (اللسان: علهز) وحياة الحيوان 2/ 263.

(7) سورة الإسراء 17/ 31.

(8) سورة الممتحنة 60/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت