وقد روي أنهم فعلوا ذلك أنفة. فذكر أبو عبيدة أن تميما منعت النّعمان بن المنذر الإتاوة يعني الإرفاق [1] ، فوجّه إليهم أخاه الرّيّان. وكانت له خمس كتائب:
الوضائع [2] وهم قوم من الفرس، كان كسرى يضعهم عنده عدّة ومددا فيقيمون سنة عند الملك من ملوك لخم، فإذا كان في رأس الحول ردّهم إلى أهليهم، وبعث بمثلهم.
والشّهباء وهي أهل بيت الملك، وكانوا بيض الوجوه يسمّون الأشاهب.
والصنائع وهم صنائع الملك، أكثرهم من بكر بن وائل.
والرهائن وهم قوم كان يأخذهم [3] من كل قبيلة فيكونون عنده رهنا، ثم يوضع مكانهم مثلهم.
والخامسة دوسر [4] وهي كتيبة ثقيلة تجمع شجعانا وفرسانا من كل قبيلة، فأغزاهم أخاه [5] وجلّ من معه بكر بن وائل، فاستاق النّعم وسبى النّساء والذراريّ في خبر طويل، فوفدت [6] إليه بنو تميم، فلما رآها أحبّ البقيا فقال [7] : (تام البسيط)
ما كان ضرّ تميما لو تغمّدها ... من فضلنا ما عليها قيس عيلان
فأناب القوم، وسألوه النساء. فقال النعمان: كلّ امرأة اختارت أباها ردّت إليه، وإن اختارت صاحبها تركت عليه. فكلّهنّ اختارت أباها إلّا ابنة لقيس
(1) «أرفقك الله إرفاقا» وفي الحديث في إرفاق ضعيفكم وصدّ خلّتهم أي إيصال الرّفق إليهم» (اللسان: رفق) . والمقصود بالإرفاق هنا المساعدة.
(2) أنظر اللسان والقاموس (وضع) .
(3) ج د: أخذهم.
(4) كتيبة دوسر: مجتمعة. ودوسر كتيبة للنعمان، اشتقّت من الدّسر وهو الدفع والطّعن بشدة!. الاشتقاق 262 (ط. المثني بغداد) ومجمع الأمثال 1/ 118والأساس واللسان والقاموس (دسر) .
(5) أغزاهم أخاه أي جعل أخاه يغزوهم ويقصد تميما المذكورين أعلاه في قوله: «إن تميما منعت النعمان فوجه إليهم أخاه الريان فأغزاهم أخاه» (اللسان: غزو)
وقد هم محقق الكامل 2/ 83الحاشية 1فشرح العبارة السابقة بقوله: «أي أعطاهم إياه يغزو بهم» .
(6) من الكامل 2/ 8884إلى قوله «يا لهذم قبّح الله أخسرنا» .
(7) البيت في الكامل 2/ 84.