ابن عاصم [1] فإنها اختارت صاحبها عمرو بن فلان [2] . فنذر قيس لا تولد له ابنة إلّا قتلها، فهذا شيء يعتلّ به من وأد، ويقول فعلناه أنفة. قال المبرد [3] : وقد أكذب ذلك ما أنزل الله في القرآن.
وروى [4] الرواة أنّ صعصعة بن ناجية [5] لما أتى رسول الله فأسلم قال:
يا رسول الله إني كنت أعمل عملا في الجاهلية أفينفعني ذلك اليوم؟ قال: وما كان عملك؟ قال: أضللت ناقتين عشراوين، فركبت جملا ومضيت في بغائهما، فرفع لي بيت حريد [6] فقصدته، فإذا شيخ جالس بفناء الدار فسألته عن الناقتين، فقال:
[لي] [7] : ما نارهما؟ فقلت: ميسم بني دارم. فقال: هما عندي، وقد أحيا الله بهما قوما من أهلك من مضر. فجلست معه لتخرجا إليّ، فإذا عجوز قد خرجت من كسر البيت [8] ، فقال لها: ما وضعت؟ فإن كان سقبا [9] شاركنا في أموالنا، وإن كانت حائلا [10] وأدناها، فقالت العجوز: وضعت أنثى! فقلت: أتبيعها؟ قال:
وهل تبيع العرب أولادها؟ قال، قلت: إنما أشتري حياتها، ولا أشتري رقّها. قال:
فبكم؟ قلت: احتكم. قال: بالناقتين والجمل، قال، قلت: ذلك عليّ، على أن يبلّغنّي الجمل وإياها، قال: ففعل. فآمنت بك يا رسول الله، وقد صارت لي سنّة في العرب، على أن أشتري كلّ موءودة بناقتين عشراوين وجمل، فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة قد أنقذتها. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم [11] : «لا ينفعك ذلك، لأنك لم تبتغ بذلك وجه الله، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحا تثب عليه» .
(1) هو أحد سادة قومه كان عاقلا حليما حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية وذمّها في شعره. وقد قدم على الرسول صلّى الله عليه وسلم في وفد بني تميم في سنة تسع فقال عنه: هذا سيد أهل الوبر. وقد ولاه الرسول صدقات قومه (نحو 20هـ) جمهرة الأنساب 216والاستيعاب 3/ 12961294ومجمع الأمثال 1/ 220والوفيات 1/ 184183والأعلام 5/ 206.
(2) في الكامل 2/ 84 «عمرو بن المشمرج» . ولم أعثر له على تعريف في المظان.
(3) الكامل 2/ 84.
(4) ورد الخبر أيضا في الأغاني 21/ 279والإصابة 3/ 430ببعض الإختلاف.
(5) سبق ذكره في الصفحة 81الحاشية 4.
(6) بيت حريد: سيشرحه المولف بعد قليل.
(7) زيادة من ج د.
(8) كسر البيت وكسره (بكسر الكاف) : جانبه. السّقب: ولد الناقة ساعة يولد.
(9) كسر البيت وكسره (بكسر الكاف) : جانبه. السّقب: ولد الناقة ساعة يولد.
(10) والحائل الأنثى من أولاد الإبل ساعة توضع (القاموس: حول، سقب، كسر) .
(11) لم أعثر على هذا الحديث في كتب الحديث ونصه في الكامل 2/ 85.