قال المفسرون: في قوله تعالى [1] { «وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» } إنما تسأل تبكيتا [2] لمن فعل ذلك بها، كقوله تعالى لعيسى عليه السلام [3] : { «أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اللََّهِ» } . ومعنى وئدت أثقلت بالتراب.
يقال للرجل: اتّئذ أي تثبّت وتثقّل، كما يقال: توقّر. قالت الزباء في قصة قصير [4] : (مشطور الرجز)
ما للجمال مشيها وئيدا
وقوله في هذا الخبر: «أضللت ناقتين عشراوين» ، أضللت أي ضلّتا منّي وتحقيقه صادفتهما ضالّتين [5] (والعشراء الناقة التي أتى عليها منذ حملت عشرة أشهر، وإنما حمل الناقة سنة) وقوله: ما نارهما؟ يريد ما وسمهما. كما قال [6] : (مشطور الرجز)
قد سقيت آبالهم بالنّار
والنار قد تشفي من الأوار
أي عرف وسمهم فلم يمنعوا.
وقوله: فإذا بيت حريد يقول متنحّ عن الناس، وهذا من قولهم: انحرد الجمل إذا تنحّى عن الإناث، فلم يبرك معها. ويقال في غير هذا الموضع: حرد حرده، أي قصد قصده. ومنه قوله تعالى [7] : { «عَلى ََ حَرْدٍ» } ، أي قصد، وقيل: منع،
(1) سورة التكوير 81/ 98.
(2) التبكيت كالتقريع والتعنيف بكّته تبكيتا إذا قرّعه بالعذل تقريعا (اللسان: بكت)
(3) سورة المائدة 5/ 116.
(4) الزّباء هي نائلة بنت عمرو ملكة مشهورة في الجاهلية أنظر خبرها وخبر قصير بن سعد في تاريخ الطبري 1/ 625618 ومجمع الأمثال 1/ 237223وشرح المقامات 2/ 54.
والبيت في الكامل 2/ 85منسوب لقصير ونسب للزباء في تاريخ الطبري 1/ 625ومجمع الأمثال 1/ 236واللسان (صرف، وأد) وحياة الحيوان 2/ 238.
(5) ماب ين القوسين ساقط من ج د.
(6) البيتان في الكامل 2/ 86واللسان (نور، أور) .
آبال جمع إبل. وجاء في اللسان بعد البيتين: «النار ها هنا السمات. والمعنى أنهم سقوا إبلهم بالسّمة، أي إذا نظروا في سمة صاحبه عرف صاحبه فسقي وقدّم على غيره لشرف أرباب تلك السّمة، وخلّوا لها الماء» الأوار: العطش هنا (اللسان: إبل، أور، نور) .
(7) القلم 68/ 25.