من قولهم حاردت الناقة إذا منعت لبنها، والسنة، إذا منعت مطرها، والبعير الأحرد الذي يضرب بيديه. وأصله الامتناع من المشي.
وقول الفرزدق:
«وقبر بكاظمة المورد»
إلى آخر البيت الذي بعده، يعني قبر أبيه غالب [1] بن صعصعة بن ناجية وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه، وكان أبوه جوادا شريفا، دخل الفرزدق البصرة في إمرة زياد [2] فباع إبلا كثيرة، وجعل يصرّ أثمانها، فقال له رجل: إنك لتصرّ أثمانها. ولو كان غالب بن صعصعة ما صرّها، ففتح الفرزدق تلك الصّرر ونثر المال. وبلغ الخبر زيادا فطلبه فهرب. وله في هربه حديث طويل.
فممّن [3] استجار بقبر أبيه غالب، فأجاره الفرزدق، امرأة من بني جعفر بن كلاب خافت من الفرزدق لما هجا بني جعفر بن كلاب أن يسميها ويسبّها فعاذت بقبر أبيه، فلم يذكر لها اسما ولا نسبا. ولكن قال في كلمته التي يهجو فيها بني جعفر بن كلاب [4] : (الطويل)
عجوز تصلّي الخمس عاذت بغالب ... فلا والذي عاذت به لا أضيرها
ومن ذلك أيضا أن الحجاج لما ولّى تميم بن زيد القينيّ السّند، دخل البصرة فجعل يخرج من شاء. فجاءت عجوز إلى الفرزدق، فقالت: إنّي استجرت بقبر أبيك.
وجاءت منه بحصيات، فقال: ما شأنك؟ فقالت: إن تميم بن زيد خرج
(1) أنظر خبر غالب بن صعصعة في المحبر 142.
(2) يقصد زياد بن أبيه.
(3) أنظر الخبر أيضا في طبقات ابن سلام 1/ 314313والأغاني 21/ 355354والأمالي 3/ 77والوفيات 6/ 88 باختلاف.
(4) من قصيدة مطلعها:
عرفت بأعلى رائس الفأو بعد ما ... مضت سنة أيّامها وشهورها
وهي في شرح ديوانه 464452والبيت في طبقات ابن سلام 1/ 314والكامل 2/ 87والأغاني 21/ 355.
رائس الوادي: أعلاه. الفأو: ما بين الجبلين. (اللسان: رأس، فأي) .