بابن لي معه ولا قرّة لعيني ولا كاسب لي غيره. فقال لها: وما اسم ابنك؟
قالت [1] : خنيس، فكتب إلى تميم بن زيد مع بعض من شخص [2] : (الطويل)
تميم بن زيد، لا تكوننّ حاجتي ... بظهر، فلا يعيا عليّ جوابها
فهب لي خنيسا واحتسب فيّ منّة ... لعبرة أمّ ما يسوغ شرابها
أتتني فعاذت يا تميم، بغالب ... وبالحفرة السافي عليها ترابها
وقد علم الأقوام أنك ماجد ... وليث إذا ما الحرب شبّ شهابها
فلما ورد الكتاب على تميم تشكّل في الاسم، فقال: حبيش أم خنيس. ثم قال:
انظروا من له مثل هذا الإسم في عسكرنا فأصيب ستة ما بين حبيش وخنيس، فوجّه بهم إليه.
ومنهم [3] مكاتب لبني منقر ظلع بمكاتبته، فأتى قبر غالب، فاستجار به وأخذ منه حصيات، فشدّهنّ في عمامته، ثم أتى الفرزدق، فأخبره وقال: إني قد قلت شعرا قال: هاته، فقال [4] : (الطويل)
بقبر ابن ليلى غالب عذت بعدما ... خشيت الرّدى أو أن أردّ على قسر
بقبر امرئ تقري المئين عظامه ... ولم يك إلّا غالبا ميّت يقري
فقال لي: استقدم أمامك إنّما ... فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر
(1) د: فقالت:
(2) من مقطوعة في تسعة أبيات أولها
كتبت وعجّلت لبرادة إنّني ... إذا حاجة طالبت عجّت ركابها
وهي في شرحد ديوانه 9594ولم يرد فيه البيت الأخير. والأبيات في الكامل 2/ 87والأبيات الثلاثة الأولى في طبقات ابن سلام 1/ 312311والأغاني 21/ 354، 365364، 398والأمالي 3/ 77والوفيات 6/ 88.
(3) من الكامل 2/ 88بتصرف والخبر في طبقات ابن سلام 1/ 312والأغاني 21/ 354، 398.
ظلع الرّجل والدابة في مشيه يظلع ظلعا: عرج وغمز في مشيه. والمراد به هنا أنه ضعف عن حمل ما كوتب به.
والمكاتبة أن يكاتب الرجل عبده أو أمته على مال ينجّمه عليه [يقسّطه] ، ويكتب عليه أنه إذا أدّى نجومه [أقساطه] فهو حرّ (اللسان: ظلع، كتب) .
(4) ج د: ولم يكن، وهو غلط.
والأبيات في الكامل 2/ 88والأول والثالث في طبقات ابن سلام 1/ 312والأغاني 21/ 354، 398.
القسر: القهر على الكره القهر والغلبة (اللسان: قسر) أي أنه عاذ بالقبر بعد أن كاد يهلك في السعي لأداء ما كاتب عليه أو أن يردّ إلى العبودية. «تقري المئين عظامه: يريد أنهم كانوا ينحرون الإبل عند قبور عظمائهم، فيطعمون الناس في الحياة وبعد الممات وهذا معروف في أشعارهم. أنظر الكامل 2/ 88.