خراسان، فقلت له قد: قلت شيئا، فمن قال مثله فهو أشعر مني، ومن لم يقل مثله، ومدّ لي عنقه، فأنا أشعر منه. فقال لك: وما قلت؟ فقلت قلت [1] :
(الطويل)
وقافية حذّاء بتّ أحوكها ... إذا ما سهيل في السّماء تلالا
فقال [2] (له) الأشقريّ: (الطويل)
وأقلف صلّى بعد ما ناك أمّه ... يرى ذاك في دين المجوس حلالا
فأقبلت على من حضر، فقلت: ما لأمّ كعب أخزاها الله، ما أشأمها حين يخبر ابنها بقلفتي! فضحك الناس وغلبت عليه في المجلس. فقال له زياد: يا أبا فراس، هب لي نفسك ساعة، ولا تعجل، حتى يأتيك رسولي بهديّتي، ثم ترى رأيك، ووظن الفرزدق أنه سيهدي إليه شيئا يستكفّه [3] به، فكتب إليه زياد [4] : (الطويل)
وما ترك الهاجون لي إن أردته ... مصحّا أراه في أديم الفرزدق
وما تركوا لحما يدقّون عظمه ... لآكله أبقوه للمتعرّق
سأحطم ما أبقوا له من عظامه ... فأنكب عظم الساق منه وأنتقي
فإنّا وما تهدي لنا إن هجوتنا ... لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق
فبعث إليه الفرزدق: لا أهجو قوما أنت منهم أبدا. وفي رواية أن الفرزدق قال له: حسبك هلمّ نتتارك. قال: ذاك إليك. وما عاوده بشيء.
(1) البيت لزياد الأعجم وهو بيت مفرد في شعره 95والأغاني 15/ 393.
قصيدة حذاء: سيارة لا يتعلق بها من العيب شيء لجودتها (معجم المقاييس والأساس: حذذ) .
(2) ما بين القوسين ساقط من ج د.
وبيت الأشقري في هجاء زياد الأعجم وهو مفرد في شعره 100والأغاني 15/ 393.
رجل أقلف لم يختن. والقلفة والقلفة جلدة الذكر التي ألبستها الحشفة وهي تقطع من ذكر الصبي (اللسان: قلف) .
(3) د: يستكفيه.
(4) أج د ش: أبقوه للمتفرق، وهو غلط والتصحيح من ب وطبقات ابن سلام والشعر والشعراء والأغاني والعمدة.
والأبيات في الهجاء وهي في شعره 9392وطبقات ابن سلام 2/ 696والشعر والشعراء 1/ 438والأغاني 15/ 393والعمدة 1/ 65.
عرقت العظم وتعرّقته إذا أخذت اللّحم عنه بأسنانك نهشا. ونكب الإناء ينكبه نكبا: هراق ما فيه، ونكب كنانته
نكبا: نثر ما فيها. وانتقيت العظم إذا استخرجعت نقيه أي مخّه (اللسان: عرق، نقا، نكب) .