لن يلبث القرناء أن يتفرّقوا ... ليل يكرّ عليهم ونهار
صلّى الملائكة الذين تخيّروا ... والصالحون عليك والأبرار
أبأمّ حزرة يا فرزدق عبتم ... غضب المليك عليكم الجبّار
يروى [1] أنه دخل على عبد الملك بن مروان فأنشده [2] : (تام الوافر)
أتصحو أم فؤادك غير صاح ... عشيّة همّ صحبك بالرّواح
تقول العاذلات علاك شيب ... أهذا الشّيب يمنعني مراحي [3]
تعزّت أمّ حزرة ثم قالت ... رأيت الموردين ذوي لقاح [4]
ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنّجاح
أغثني يا فداك أبي وأمّي ... بسيب منك إنّك ذو ارتياح
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
سأشكر أن رددت إليّ ريشي ... وأنبتّ القوادم في جناحي
قال جرير: فلما انتهيت إلى هذا البيت، كان عبد الملك متّكئا، فاستوى جالسا وقال: من مدحنا منكم فليمدحنا بمثل هذا أو فليسكت. ثم التفت إليّ وقال:
يا جرير، أترى أمّ حزرة ترويها مائة ناقة من نعم كلب [5] ، فقلت: يا أمير المؤمنين إن لم تروها، فلا أرواها الله. قال: فأمر لي بها، كلّها سود الحدق، قلت: يا أمير المؤمنين، نحن مشايخ، وليس بأحدنا فضل عن راحلته، والإبل أبّاق فلو أمرت لي
(1) من الوفيات 1/ 325إلى آخر الخبر، وهو في طبقات ابن سلام 1/ 420418والشعر والشعراء 1/ 475والأغاني 8/ 6867.
(2) أول قصيدة في مدح عبد الملك بن مروان، وهي في ديوانه 9087.
(3) الديوان: مراحي. أب ج د ش هـ و: مزاحي.
(4) اللّقاح واحدتها لقوح وهي الناقة الحلوب (اللسان: لقح) .
(5) أب ج د ش هـ و: كليب، وهو غلط، والتصحيح من الشعر والشعراء 1/ 475والوفيات 1/ 326.
كلب: قبيلة من قضاعة مساكنها في بادية الشام (اللسان: كلب) .