فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 974

بالرّعاء، فأمر لي بثمانية، وكان بين يديه صحاف من ذهب وبيده قضيب، فقلت:

يا أمير المؤمنين، والمحلب، وأشرت إلى إحدى الصّحاف فنبذها إليّ بالقضيب، وقال: خذها، لا انتفعت بها. وإلى هذا يشير قول جرير [1] : (تام البسيط)

أعطوا هنيدة تتلوها ثمانية ... ما في عطاياهم منّ ولا سرف

وأشعاره كثيرة وأخباره مع الفرزدق شهيرة. والأكثر على أنه أشعر من الفرزدق.

حدث أبو الفرج الأصبهاني عن أبي عبيدة ومحمد بن سلام والأصمعي [2] :

أن العرب اتّفقت على أنّ أشعر شعراء الإسلام ثلاثة: جرير والفرزدق والأخطل، واختلفوا في تقديم بعضهم على بعض. قال محمد بن سلام: والراعي معهم في طبقتهم، ولكنّه آخرهم، والمخالف في ذلك قليل. وقد سمعت يونس [3] يقول: ما شهدت مشهدا قطّ ذكر فيه جرير والفرزدق، فاجتمع أهل المجلس على أحدهما.

وكان يونس فرزدقيا. وقال ابن دأب [4] : الفرزدق أشعر عامة وجرير أشعر خاصة. وقال أبو عبيدة [5] : كان أبو عمرو يشبّه جريرا بالأعشى، والفرزدق بزهير، والأخطل بالنابغة. قال أبو عبيدة: يحتجّ من قدّم جريرا بأنّه كان أكثرهم فنون شعر، وأسلمهم ألفاظا، وأقلّهم تكلّفا، وأرقّهم نسيبا. وقال [6] العلاء بن جرير

(1) ب ج د: عطائهم.

والبيت من قصيدة في مدح يزيد بن عبد الملك وهجاء آل المهلب مطلعها:

أنظر خليلي بأعلى ثرمداء ضحى ... والعيس جائلة أغراضها خنف

وهي في ديوانه 177168والبيت في النوادر لأبي مسحل 1/ 145واللسان (هند، سرف) .

الأغراض جمع غرضة وهي حزمها. وخنف: التي تلعب برؤوسها من نشاطها. ديوانه 168ويقصد بقوله: جائلة أغراضها: تجول عليها لسرعتها في السير ونشاطها. هند وهنيدة: اسم للمائة من الإبل خاصة. السّرف هنا الخطأ وأخطأ الشيء: وضعه في غير حقّه (اللسان: سرف، هند) .

(2) الأغاني 8/ 54بتصرف إلى قوله «وأرقهم نسيبا» والخبر في طبقات ابن سلام 1/ 300297.

(3) هو يونس بن حبيب أحد رواة الشعر والغريب، وكان النحو أغلب عليه (182هـ) المعارف 541والوفيات 7/ 249244.

(4) هو عيسى بن يزيد بن دأب اللّيثيّ، شاعر راوية عالم بالأنساب وصاحب رسائل وخطب، اتّهم بوضع الشعر وأحاديث السّمر (171هـ) البيان 1/ 51، 324ومراتب النحويين 157156ومعجم الأدباء 16/ 165152.

(5) الخبر في الشعر والشعراء 1/ 483472.

(6) من الأغاني 8/ 6إلى آخر الأبيات الخمسة. والخبر في طبقات ابن سلام 1/ 375374والموشح 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت