وحدث [1] خلّاد الأرقط [2] (قال) [3] : كانت الشّراة، يعني الخوارج، والمسلمون يتواقفون ويتساءلون بينهم عن أمر الدين وغير ذلك على أمان وسكون لا يهيج بعضهم بعضا، فتواقف يوما عبيدة بن هلال اليشكريّ [4] وأبو حزابة [5]
التميمي وهما في الحرب، فقال عبيدة: يا أبا حزابة، إني سائلك عن أشياء أفتصدقني في الجواب فيها؟ قال: نعم، إن تضمّنت [6] لي مثل ذلك، قال: قد فعلت، قال: سل عمّا بدا لك. قال: ما تقولون في أئمتكم؟ قال: يبيحون الدمّ الحرام والمال الحرام والفرج الحرام، قال: ويحك، فكيف فعلهم في المال؟ قال: يجبونه من غير حلّه، وينفقونه في غير حقّه. قال: فكيف فعلهم في اليتيم؟ قال: يظلمونه ماله، ويمنعونه حقّه، وينيكون أمّه. قال: ويحك يا أبا حزابة أفمثل [7] هؤلاء تتبع، [8] (قال) قد أجبت فاسمع سؤالي، ودع عتابي على رأيي. قال: قل، قال:
أيّ الخمر أطيب؟ أخمر السّهل، أم خمر الجبل؟ قال: ويلك، أمثلي يسأل عن هذا؟! قال: أوجبت على نفسك أن تجيب. قال: أمّا إذ أبيت، فإنّ خمر الجبل أقوى وأسكر، وخمر السّهل أحسن وأسلس. قال. فأيّ الزواني أفره؟! أزواني رام هرمز [9] أم زواني أرّجان [10] ؟ قال: ويلك، إنّ مثلي لا يسأل عن هذا، قال:
(1) الخبر في طبقات ابن سلام 1/ 382.
(2) هو خلاد بن يزيد الباهلي البصري المعروف بالأرقط. صهر يونس بن حبيب النحوي وهو أحد رواة الأشعار وأخبار القبائل (220هـ) الفهرست 107 (ط. فلوجل) وتهذيب التهذيب 3/ 176.
(3) ما بين القوسين ساقط ن ج د.
(4) هو أحد زعماء الخوارج وفصحائهم وشعرائهم (77هـ) طبقات ابن سلام 1/ 382والبيان 1/ 347وإدراك الأماني 10/ 223والأعلام 4/ 199.
(5) ش: حزابة، حاشية أ: خ حزابة». أب ج د و: خرابة، وهو غلط.
وأبو حزابة هو الوليد بن حنيفة التميمي من شعراء الدولة الأموية، بدوي سكن البصرة، كان هجاء مشهورا بخبث لسانه (85هـ) الأغاني 22/ 268260والأعلام 8/ 120.
(6) د: ضمنت.
(7) د: أمثل.
(8) ما بين القوسين ساقط من د.
(9) رام هرمز: مدينة مشهورة من بلاد الأهواز من إقليم خوزستان الذي بين البصرة وفارس معجم البلدان 3/ 17والوفيات 2/ 506.
(10) أرّجان: مدينة كبيرة كثيرة الخير وهي برية بحرية وبينها وبين شيراز ستون فرسخا. معجم البلدان 2/ 144143