فبعث [1] إليه عبد الله بن معن، فأتي به، فدعا بغلمان له ثم أمرهم أن يرتكبوا منه الفاحشة، وقاله: قد جزيتك على قولك فيّ، فهل لك في الصلح، ومعه مركب وعشرة آلاف درهم أو تقيم على الحرب؟ قال: بل الصلح أصلح. قال:
فأسمعني ما تقول في الصلح، فقال [2] : (مجزوء الرمل)
ما لعذّالي ومالي ... أمروني بالضّلال
عذلوني في اغتفاري ... لابن معن واحتمالي
إن يكن ما كان منه ... فبجرمي وفعالي
أنا منه كنت أسوا ... عشرة في كلّ حال
قل لمن يعجب من حس ... ن رجوعي ومقالي:
ربّ ودّ بعد صدّ ... وهوى بعد تقالي
قد رأينا ذا كثيرا ... جاريا بين الرّجال
إنّما كانت يميني ... لطمت منّي شمالي
ومن شعره أيضا قوله: يمدح موسى الهادي ابن أمير المؤمنين المهدي ابن أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور رحمهم الله [3] : (مجزوء الكامل)
لهفي على الزّمن القصير ... بين الخورنق والسّدير
إذ نحن في غرف الجنا ... ن نعوم في بحر السّرور
في فتية ملكوا عنا ... ن الدّهر أمثال الصّقور
ما منهم إلّا الجسو ... ر على الهوى غير الحصور
(1) الخبر في الأغاني 4/ 23.
(2) أول قصيدة في أشعاره 624622، والأبيات في الأغاني 4/ 23، 26، 15/ 282.
(3) القصيدة في أشعاره 546544والأغاني 4/ 6260.
الخورنق والسدير من أشهر قصور العراق، بناهما شخص اسمه سنمّار للنعمان بن قيس الأكبر. انظر مسالك الأبصار 1/ 230واللسان: (خرنق: سدر) . الحصور: الضيّق الصّدر، العييّ في المنطق (اللسان: حصر) .