لا تكذبنّ فما الدّنيا بأجمعها ... من الشّباب بيوم واحد بدل
كفاك بالشّيب عيبا عند غانية ... وبالشّباب شفيعا أيّها الرّجل
بان الشّباب وولّى عنك باطله ... فليس يحسن منك اللهو والغزل
أمّا الغواني فقد أعرضن عنك قلى ... وكان إعراضهنّ الدّلّ والخجل
أعرنك الهجر ما ناحت مطوّقة ... فلا وصال ولا عهد ولا رسل
ليت المنايا أصابتني بأسهمها ... فكنّ يبكين عهدي قبل أكتهل [1]
عهد الشّباب لقد أبقيت لي حزنا ... ما جدّ ذكراك إلّا جدّ لي ثكل [2]
إن المشيب إذا ما حلّ رائده ... في منهل جاء يقفو إثره الأجل
وقال في ذلك أيضا [3] : (تام البسيط)
أبكي الشباب لندمان وغانية ... وللمغاني وللأطلال والكثب
وللصّريخ وللآجام في غلس ... وللقنا السّمر والهنديّة القضب
وللخيال الذي قد كان يطرقني ... وللنّدامى وللذّات والطّرب
يا صاحبا لم يدع فقدي له جلدا ... أضعت بعدك إنّ الدّهر ذو عقب
وقد أكون، وشعبانا معا، رجلا ... يوم الكريهة فرّاجا عن الكرب
ومدح [4] محمد بن حازم بعض بني حميد فلم يثبه، وجعل يفتش شعره فيعيب فيه الشيء بعد الشيء، وبلغه ذلك فهجاه هجاءا كثيرا شنيعا، منه قوله [5] : (تام الوافر)
عدوّاك المكارم والكرام ... وخلّك دون خلّتك اللّئام
(1) أج د: تبكين، وهو غلط.
(2) د: أبقيتني، وهو غلط.
(3) مقطعة في خمسة أبيات في بكاء الشباب وهي في ديوانه 23والأغاني 14/ 95.
المغاني جمع مغنى وهو المنزل، الصريخ: المستغيث، والآجام: جمع أجمة وهي الشجر الكثير الملتف، والعقب جمع عقبة بالضم النّوبة والبدل. (القاموس: اجم، الصرخة، العقب، الغنى) . والمعنى أنه يبكي الشباب لهذه اللذات. وللآجام في غلس أي للصيد فيها.
(4) من الأغاني 14/ 9795إلى آخر الترجمة.
(5) مقطعة في خمسة أبيات في ديوانه 99والأغاني 14/ 96.
الزّور: الزائر والزائرون. التدام النّساء: ضربهنّ صدورهن ووجوههنّ.
(اللسان: زور، لدم) ويقصد حزن الإنسان وندمه عندما يزور إنسانا لئيما.