فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 974

فاستحسنها المامون، وقال: يا محمد، احتكم. فقال: أمير المومنين أولى بالحكم، ولكن إن أذن لي في المسألة سألته، فأمّا الحكم فلا، فقال: سل فقال: يلحقه بجوائز مروان بن أبي حفصة [1] ، فقال: ذلك والله أردت، وأمر بأن تعدّ أبيات قصيدته، ويعطى لكلّ بيت ألف درهم. فعدّت، فكانت خمسين فأعطي خمسين ألف درهم.

[2] وكان محمد بن وهيب لمّا قدم المامون من خراسان مضاعا مطّرحا إنّما يتصدّى للعامة وأوساط الكتّاب والقواد بالمديح، ويسترفدهم فيحظى باليسير، فلما هدأت [3] (الأمور) واستقرّت واستوسقت [4] جلس أبو محمد الحسن بن سهل يوما منفردا بأهله وخاصته ومن يقرب من أنسه فتوسل إليه محمد بن وهيب بالحسن بن رجاء [5] حتى أوصله مع الشعراء، فلما انتهى إليه القول استأذنه في الإنشاد فأذن له فأنشد قصيدته التي أولها [6] : (الطويل)

وديعة أسرار طوتها السرائر ... وباحت بمكتوماتهنّ النواظر [7]

ملكت لها طيّ الضمير وتحته ... شبا لوعة عضب الغرارين باتر

فأعجم منها ناطق وهو معرب ... وأعربت العجم العيون النواظر [8]

ألم تغذني السّراة في ريّق الهوى ... غريرا بما تجني عليّ الدّوائر [9]

(تسالمني الأيام في عنفوانه ... ويكلؤني طرف من الدهر ناظر) [10]

(1) سبق التعريف به في الصفحة 188والحاشية 1.

(2) من الأغاني 19/ 8179إلى آخر الخبر بتصرف، وهو في معاهد التنصيص 1/ 223222.

(3) ما بين القوسين ساقط من د.

(4) د: واسترسلت.

(5) أب: بالحسن بن الحسن بن رجاء. وهو غلط. أنظر الأغاني 19/ 79.

والحسن بن رجاء أمير عباسي مشهور بتقريب الشعراء ومنادمتهم. الكامل 1/ 308، 2/ 208وطبقات ابن المعتز 283282، 401398ومروج الذهب 3/ 480والأغاني 7/ 201200.

(6) الأبيات في الأغاني 19/ 79والثلاثة الأولى في معاهد التنصيص 1/ 222.

(7) ب: بمكتوماتهن الضمائر. وجاء في حاشية (أ) : «خ الضمائر» وفي حاشية أخرى في (أ) : «صح النواظر» .

الشّبا: حدّ كلّ شيء. عضب: قاطع. الغرار بالكسر: حدّ الرمح والسهم والسيف (القاموس: شبا، العضب، غره) .

(8) الأغاني ومعاهد التنصيص: وأعربت العجم الجفون العواطر. أ. ب. ج ش: وأعجبت.

(9) ج د: السراء.

والسراة جمع سري وهو الشريف السخيّ (اللسان: سرا) .

(10) د: تعالمني الأيام، وهو غلط، وما بين القوسين ساقط من ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت