عليه إسحاق، وعرّف الفضل قلّة شكره، وبخله بما عنده، وأخذ يصف أبا عبيدة وفضله وعلمه ونزاهته وبذله لما عنده، فأنفذ إليه الفضل مالا جزيلا وأقدمه [من] [1] البصرة.
وسعى بالأصمعيّ عند الرشيد حتى حط منزلته، قال إسحاق يهجوه بأبيات منها [2] : (الوافر)
أليس من العجائب أن قردا ... أصيمع باهليّا يستطيل
ويزعم أنه قد كان يفتي ... أبا عمرو ويسأله الخليل
إذا ما قال: قال أبي، عجبنا ... لما يأتي به ولما يقول
وما إن كان يدري ما دبير ... أبوه إن سألت ولا قبيل
والأصمعيّ [3] هذا هو عبد الملك بن قريب منسوب إلى أصمع [4] ، فخذ من بني قتيبة بن معن، وبنو معن بنو باهلة، وباهلة امرأة من همدان في قول بعضهم [5]
تزوجها معن فنسب ولدها منه إليها، وقيل: إنه اسم رجل، وهو قول السمعاني [6] . وذكر بعضهم أن اسمه مالك. قال: وهو قول الأكثر. وصحّح ابن الأثير [7] أن باهلة اسم امرأة مالك بن يعصر ولدت له عدّة أولاد. فالأقوال فيها ثلاثة. وقد تقدّم الكلام على ذلك في ترجمة محمد بن حازم [8] (الباهلي) .
(1) زيادة من الأغاني وشرح المقامات.
(2) أول قصيدة وهي في ديوانه 170168والأغاني 5/ 388387، والأبيات الثلاثة الأولى في شرح المقامات 2/ 192 والأولان في طبقات النحويين 192.
أبو عمرو هو أبو عمرو بن العلاء العالم المشهور. والخليل هو الخليل بن أحمد الفراهيدي العالم المعروف. وقولهم: ما يعرف قبيله من دبيره، وفلان ما يدري قبيلا من دبير، المعنى ما يدري شيئا (اللسان: دبر) .
(3) (216هـ) ترجمته في المعارف 544543والورقة 3230ومراتب النحويين 10580وإنباه الرواة 2/ 205197وجمهرة الأنساب 246245وطبقات النحويين 174167وشرح المقامات 2/ 193189والوفيات 3/ 176170.
(4) أنظر ذلك في جمهرة الأنساب 245.
(5) الصحاح: بهل) وجمهرة الأنساب 245.
(6) القول في الأنساب للسعماني 2/ 67وأنظر أيضا المبهج 43واللباب في الأنساب: 1/ 93
(7) اللباب في الأنساب 1/ 94وانظر أيضا جمهرة اللغة 1/ 330.
(8) أنظر الترجمة رقم 30.
وما بين القوسين ساقط من ج د.