فتى مات بين الطّعن والضّرب ميتة ... تقوم مقام النّصر إذ فاته النّصر
وما مات حتّى مات مضرب سيفه ... من الضّرب واعتلّت عليه القنا السّمر
وقد كان فوت الموت سهلا فردّه ... إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر
ونفس تخاف العار حتّى كأنّه ... هو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر
فأثبت في مستنقع الموت رجله ... وقال لها: من دون أخمصك الحشر
غزا غزوة والحمد نسج ردائه ... فلم ينصرف إلّا وأكفانه الأجر
تردّى ثياب الموت حمرا فما دجا ... لها اللّيل إلّا وهي من سندس خضر [1]
كأنّ بني نبهان يوم وفاته ... نجوم سماء خرّ من بينها البدر
يعزّون عن ثاو تعزّى به العلى ... ويبكي عليه الجود والبأس والشّعر
وأنّى لهم صبر عليه وما مضى ... إلى الموت حتى استشهدا هو والصّبر!
فتى كان عذب الرّوح لا من غضاضة ... ولكنّ كبرا أن يكون له كبر!
فتى سلبته الخيل وهو حمي لها ... وبزّته نار الحرب وهو لها جمر [2]
وقد كانت البيض المشاهير في الوغى ... بواتر فهي اليوم من بعده بتر
أمن بعد طيّ الحادثات محمدا ... يكون لأثواب النّدى أبدا نشر؟!
إذا شجرات العرف جزّت أصولها ... ففي أيّ فرع يوجد الورق النّضر [3] ؟
لئن أبغض الدّهر الخؤون لفقده ... لعهدي به ممّن يحبّ له الدّهر [4]
لئن غدرت في الرّوع أيامه به ... لما زالت الأيام شيمتها الغدر
(1) د: ترد، وهو غلط.
(2) ش: جمر. أب ح د: الجمر.
(3) أب ج د ش: جز أصولها. وفي الديوان جزت.
(4) ج: الدهر الحزن. (الحزن) غلط.