فهرس الكتاب
ثم اغتدى وبه من ردعها أثر ... على ذوائبه والجفن والخلل [1]
لا أكسب المجد إلا من مضاربه ... أو من سنان أصمّ الكعب معتدل
جاد الأمير به لي في مواهبه ... فزانها وكساني الدّرع في الحلل
ومن عليّ بن عبد الله معرفتي ... من حبّه، من كعبد الله أو كعلي؟ [2]
معطي الكواعب والجرد السلاهب ... والبيض القواضب والعسّالة الذّبل [3]
ضاق الزّمان ووجه الأرض عن ملك ... ملء الزمان وملء السّهل والجبل
من تغلب الغالبين الناس منصبه ... ومن عديّ أعادي الجبن والبخل [4]
والمدح لابن أبي الهيجاء تنجده ... بالجاهلية عين العيّ والخطل
ليت المدائح تستوفي مناقبه ... فما كليب وأهل الأعصر الأول؟ [5]
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
وقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل
(1) الرّدع: أثر الطيب. وذوائبه جمع ذؤابة، وذؤابة السيف: رأس قائمه، وجفن السّيف: غمده. واخلل واحدها خلّة بالكسر:
جلود منقوشة بالذهب وغيره، تغشّى بها أغماد السيّوف. (ديوانه 3/ 78) .
(2) المعنى: يقول من علي، وهو سيف الدولة بن عبد الله، معرفتي بحمل الرّمح والطعن به، لأنّي لما صحبته احتذيت حذوه في الحرب ثم قال: ومن مثل سيف الدولة وأبيه يريد لا مثل لهما. (ديوانه: 3/ 79
(3) الكواعب من النساء: التي نبت ثديهنّ. والجرد من الخيل: التي يقصر شعر جلودها، وذلك من شواهد كرمها، والسّلاهب منها: الطّوال، والعسّالة من الرماح: المنعطفة عند هزّها المضطربة. والذّبل: اليابسة منها (ديوان 3/ 79) .
(4) تغلب: هم قوم الممدوح. وكذلك عدي: قبيلة معروفة. ابن أبي الهيجاء، كنية سيف الدولة. أبو الهيجاء هو والده عبد الله المتقدّم. والمعنى أنه يخاطب نفسه: يقول: المدح لهذا الممدوح تنجده وتعينه بأخبار الجاهلية، وما سلف له من كريم الأولية عيّ بيّن وخطل ظاهر لأنه غنيّ عن الشرف بغيره وهذا تعريض بأبي العباس النامي لأنه مدح سيف الدولة فذكر آباءه الذين كانوا في الجاهلية فردّ عليه بقوله هذا وأكدّه بالبيت الذي بعده (ديوانه 3/ 80) .
(5) فما كليب: أدخل (ما) على من يعقل لأنه أراد السؤال عن صفته مع الاحتقار بشأنه، وكليب هو ابن ربيعة رئيس بني تغلب وسيّدهم في الجاهلية وكانت العرب تضرب به المثل في العزّ، فيقولون: أعزّ من كليب بن وائل. (أنظر ديوانه 3/ 80) والكوكب الثاقب 749748.