فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 974

فلمّا ملكتني سورة دعواه، وحرّكتني ثورة شكواه، قلت: أيّها الشيخ الأجلّ، سلبت المهل، وألبست الخجل، فما ذاك؟ ومن آذاك؟ قال: كنت بحضرة القدس، ومستقرّ الأنس، إذ جاءني عبدان، لم يكن لي بهما يدان، فأزلفاني إلى محلّ الخلفاء، ووقّفاني بين يدي الأئمة الأكفاء، وإذا لديهم جماعة الوزراء والقضاة، ومن كنت أمدحهم أيّام الحياة، فأومؤوا بالدّعوى عليّ إلى ابن أبي دؤاد [1] ، وكان عليّ شديد الاتّقاد، سديد سهام الأحقاد، فحكم عليّ بردّ صلاتي، والفدية بجميع صومي وصلاتي، فقلت قول المدلّ الواثق، عائذا بالمامون والمعتصم والواثق: يا أمير المومنين، ما هذه المؤاخذة بعد الرّضى، وقد مضى لي من خدمتكم ما مضى؟ فقال المامون، وسكت الباقون: يا ابن أوس [2] ، إنّك قد مدحتنا والناس بأشعار منحولة، وقصائد مقولة منقولة، وكلام مختلق، سرقته من قائله قبل أن يخلق، فلمّا آن أوانه، واتّسق زمانه، استردّ ودائعه منك، وهو غير راض عنك، فقلت: ومن ذا الذي أعدمني بعد الوجود، وأعاضني المعدوم بالموجود، وملك عليّ فنّي، وأصبح أحقّ به منّي؟ فقال: كأنّك لا تعرف الواعظ الموصليّ الولاد، الحويصيل [3]

البلاد، الغريب العمّة، القريب الهمّة، البعبعيّ الإيراد، الودعيّ الإنشاد:

(تام السريع)

كأنّما بين خياشيمه ... مفكّر يضرب بالطّبل [4]

(1) هو أحمد بن أبي دواد قاضي قضاة المعتصم والواثق اشتهر بقسوته على من لم يؤمن بقضية خلق القرآن (240هـ) ثمار القلوب 206 (ت. محمد أبو الفضل) والوفيات 1/ 9181.

(2) هو أبو تمام الشاعر حبيب بن أوس.

(3) الحويصيل تصغير الحوصل، وهو من الطائر بمنزلة المعدة من الإنسان، والعمّة التّعمّم أي لبس العمامة. البعبعي: نسبة إلى البعبعة وهي تتابع الكلام في عجلة. الودعيّ: نسبة إلى الودع وهو خرز أبيض يخرج من البحر يعلّق في عنق الصبيان (اللسان: بعع، حصل، عمم، ودع) ولعله يريد بالحويصيل البلاد أن هذا الواعظ مرتزق يتكسّب في البلاد فهي بالنسبة إليه بمثابة الحوصل للطائر. ويقصد بالبعبعي الإيراد أنه يكثر من اللّغط ويتابع الكلام في عجلة عند إتيانه ومجيئه. ويريد بالودعي الإنشاد أن صوته يشبه ما يصدر عن الودع من صوت حين تحريكه في إناء أو غيره.

(4) البيت غير منسوب في الوافي بالوفيات 5/ 116وإدراك الأماني 13/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت