على البحتري، وكيف آثر قربي، على القرب من المتنبي، وليته قنع ورضي، بشعر الشريف الرّضي، أو يستدرك ما فاته، بديوان ابن نباته، أو انتحل الاختيار، من أشعار مهيار، إلى مثل هؤلاء الفضلاء، أيوجب عليّ الزكاة، وليس في الشعر نصاب، ويقرّر عليّ أمر الزكاة، وليس على فكري اغتصاب: (تام المتقارب)
وإن أتصدّق به حسبة ... فإنّ المساكين أولى به [1]
فقلت: إنّ هذا الرجل لم يكن للقريض بلصّ، ولكنه قريب عهد بحمص، وكان أقام بها جامح العنان، طامح اللّسان، لو أضاف قلادة الجوزاء إليه، لم يجد من ينكر عليه، فهو يقول ما شا [2] من غير أن يتحاشى: (تام البسيط)
لأنّهم أهل حمص لا عقول لهم ... بهائم أفرغوا في قالب النّاس [1]
ولم يزل كذلك حتى انتدب له من سراة جندها من بحث عنه ونقّب، [3] { (فَخَرَجَ مِنْهََا خََائِفاً يَتَرَقَّبُ) } فلما ورد دمشق، رمى في أعراضها [4] بذلك الرّشق: (الطويل)
وما يستوي المصران حمص وجلّق ... ولا حصن جيرون بها والقبنجك [5]
فكانت غادة مصر تخدعه، وسادة دمشق تردعه، حتى كوشف وقوشف [6] ، ورجع به القهقرى، ودفع في صدره من ورا، وقيل له: أين يذهب بك؟ وما هذه الشّقشقة في غببك [7] ؟ إلى مجلس هذا الشريف قدره، المنيف صدره، الغالي
(1) البيت في الوافي بالوفيات 5/ 118وإدراك الأماني 13/ 53.
(2) أصلها شاء، ولكنه السجع!
(3) سورة القصص 28/ 21.
(4) ج، والوافي بالوفيات 5/ 118: أغراضها.
(5) ج: والقبنحك: ش: والقبنجق. وفي الوافي بالوفيات 5/ 118: والقنيحك، وفي إدراك الأماني 13/ 53، والقبنجك.
جلّق هي دمشق أو غوطتها (القاموس: الجوالق) . حصن جيرون في دمشق. معجم البلدان 2/ 199القبنجك: لم أعثر على هذا المكان في المظان.
والبيت في الوافي بالوفيات 5/ 118وإدراك الأماني 13/ 53.
(6) قوشف: دفع إلى حياة القشف أي رثاثة الهيئة وضيق العيش. (اللسان: قشف) .
(7) أب ج ش: عيبك، وهو غلط، والتصحيح من الوافي بالوفيات 5/ 118.
والشّقشقة: جلدة حمراء كالرّئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج وهدر. الغبب: الجلد الذي تحت الحنك الأسفل وهو ما تغضّن من جلد منبت العثنون الأسفل. (اللسان: شقق، غبب) ويقصد ابن القيسراني بذلك أن هذا الرجل يتشدق في الكلام كالبعير الهائج الذي يهدر.