غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا ... بأن نغصّ، فقال الدّهر: آمينا
فانحلّ ما كان معقودا بأنفسنا ... وانبتّ ما كان موصولا بأيدينا
بالأمس كنّا وما يخشى تفرّقنا ... واليوم نحن وما يرجى تلاقينا
لم نعتقد بعدكم إلّا الوفاء لكم ... رأيا، ولم نتقلّد غيره دينا
لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيّرنا، ... إذ طالما غيّر النّأي المحبّينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلا ... منكم، ولا انصرفت عنكم أمانينا
ولا استفدنا خليلا عنك يشغلنا ... ولا اتّخذنا بديلا منك يرضينا
يا ساري البرق غاد القصر فاسق به ... من كان صرف الهوى والودّ يسقينا [1]
ويا نسيم الصّبا بلّغ تحيّتنا ... من لو على البعد حيّا كان يحيينا
منها:
لسنا نسمّيك إجلالا وتكرمة ... وقدرك المعتلى عن ذاك يكفينا
إذا انفردت وما شوركت في صفة ... فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا
كأنّنا لم نبت والوصل ثالثنا ... والسّعد قد غضّ من أجفان واشينا
سرّان في خاطر الظّلماء يكتمنا ... حتّى يكاد لسان الصّبح يفشينا
لا غرو أنّا ذكرنا الحزن حين نهت ... عنه النّهى وتركنا الصّبر ناسينا
إنّا قرأنا الأسى يوم النّوى سورا ... مكتوبة، واتّخذنا الصّبر تلقينا
نأسى عليك إذا صبّت مشعشعة ... فينا الشّمول وغنّانا مغنّينا
لا أكؤس الرّاح تبدي من شمائلنا ... سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا
دومي على العهد ما دمنا محافظة ... فالحرّ من دان إنصافا، كما دينا
فما استعضنا خليلا عنك يصرفنا ... ولا اتّخذنا حبيبا عنك يسلينا
(1) ج: والورد، وهو غلط.