كأن لم تبت تغشى السّراة قبابها ... ويرعى حماها الصّيد رعي السّوائم
سفحت عليها الدّمع أحمر وارسا ... كما تنثر الياقوت أيدي النّواظم
وسامرت فيها الباكيات نوادبا ... يؤرّقن تحت اللّيل ورق الحمائم
وقاسمت في حمل الرزيّة قومها ... وليس قسيم البرّ غير المقاسم
فوا أسفي للدّين أعضل داؤه ... وأيأس من أسر لمسراه حاسم [1]
ووأسفي للعلم أقوت ربوعه ... وأصبح مهدود الذّرى والدّعائم
قضى حامل الآثار من آل يعرب ... وحامي هدى المختار من آل هاشم
خبا الكوكب الوقّاد إذ متع الضّحى ... لنخبط في ليل من الجهل فاحم [2]
وخابت مساعي السّامعين حديثه ... كما شاء يوم الحادث المتفاقم
فأيّ بهاء غار ليس بطالع ... وأيّ سناء غاب ليس بقادم
سلام على الدّنيا إذا لم يلح بها ... محيّا سليمان بن موسى بن سالم
وهل في حياتي متعة بعد موته ... وقد أسلمتني للدّواهي الدّواهم
أخو العزّة القعساء كهلا ويافعا ... وأكفاؤه ما بين راض وراغم
تفرّد بالعلياء علما وسؤددا ... وحسبك من عال على الشّهب عالم
متى صدم الخطب الملمّ بخطبه ... كفى صادما منه بأكبر صادم
له منطق سهل النّواحي قريبها ... فإن رمته ألفيت صعب الشّكائم
وما الرّوض حلّاه بجوهره النّدى ... ولا البرد وشّته أكفّ الرّواقم
بأبدع حسنا من صحائفه التي ... تسيّرها أقلامه في الأقالم
أتاه رداه مقبلا غير مدبر ... ليحظى بإقبال من الله دائم
(1) ج: حاشم، وهو غلط. أسر لمسراه حاسم أي أن هذه الهزيمة بمثابة الأسر الحاسم لانتشار الدين وسيره.
(2) متع الضّحى: ارتفع وبلغ غايته. (اللسان: متع) .