إن حسن في الآراء الصاحبية الكمالية أسعدها الله أن ينصب محرابي إلى القبلة بعد رفعه، ويخفض عيشي بالتّسبيح والتقديس بعد جزمه وقطعه ويجعلني بين يديه، مؤهلة لصالح الأعمال، ويؤمّنني العثّ الذي يعتري الصوف لعدم الاستعمال، فعل [1] ، جاريا على قواعد اصطناعه، سالكا [2] (سبيل) كريم أخلاقه وطباعه.
وكان أبو الحسين يتردّد إلى الصاحب ابن العديم هذا إذا أتى الدّيار المصرية ويلازمه، فقال فيه بعض من يحسده [3] : (تام الكامل)
يا ابن العديم عدمت كلّ فضيلة ... وغدوت تحمل راية الإدبار
ما إن رأيت ولا سمعت بمثلها ... تيسا يلوذ بصحبة الجزّار
وكتب إلى السراج الورّاق يداعبه [4] : (تام الخفيف)
أيّها الشاعر الذي ذكره غرّ ... ب في أبعد البلاد وشرّق
والذي لم يزل صديقي وإن كا ... ن لغيري فهو العدوّ الأزرق
أنت حسّان نجدة واجتراء ... وامرؤ القيس عفّة والفرزدق
وإذا ما عطست ما بين أترا ... ك يقول جميعهم لك يشمق
ولئن كنت قد علقت حبيبا ... موصليّا فأنت بالعلق أعلق
(1) (فعل) : جواب (إن حسن) قبلها. جاريا: أي عملا ومعروفا جاريا.
(2) ما بين القوسين ساقط من ج.
(3) البيتان في الفوات 3/ 127وإدراك الأماني 11/ 74.
(4) أب ج ش هـ و: بشمق، وهو غلط.
والأبيات في إدراك الأماني 11/ 75.
أنت حسان الخ تعريض به، فقد عرف حسّان بن ثابت بجبنه وخوفه في الحرب، حتى قيل إنّه كان يختبئ مع النّساء.
كما يعرّض بفسوقه وزناه عند ما يقول له أنت امرؤ القيس والفرزدق عفّة، لأن هذين الشاعرين عرفا بالفسق والفجور.
يشمق كلمة تركية بمعنى الحياة، واللّفظ الحقيقي لها هو: يا شامق أفادني بذلك أستاذي الجليل الدكتور عزة حسن.
موصليا أي ينتمي إلى الموصل، ويقصد بالحبيب الموصلي أنه كثير الوصال. العلق: دويدة حمراء تكون في الماء تعلق بالبدن وتمصّ الدّم. (اللسان: علق) ، وقد سكن اللام للضرورة الشعرية.