وقوله [1] : (تام الخفيف)
ربّ ربع وقفت فيه وعهد ... لم أجاوزه والرّكائب تسري
أسأل الدّار وهي قفر خلاء ... عن حبيب قد حلّه منذ دهر
حيث لا مسعد على الوجد إلّا ... عين حرّ تجود أو ساق حرّ
وساق حرّ [2] (هو) ذكر القماري [3] ، ولا يخفى ما فيه من حسن التّورية. وقوله لمّا بلغ ثمانين سنة [4] : (تام السريع)
يا أيّها الشيخ الذي عمره ... قد زاد عشرا بعد سبعينا
سكرت من أكؤس خمر الصّبا ... فحدّك الدّهر ثمانينا [5]
وقوله يصف مدينة سبتة أعادها الله دار إسلام [6] : (تام السريع)
اخطر إلى سبتة وانظر إلى ... جمالها تصبو إلى حسنه
كأنّها عود الغناء وقد ... ألقي في البحر على بطنه
قال الشيخ أبو العباس ابن القاضي في كتاب (جذوة الاقتباس فيمن حلّ من الأعلام مدينة فاس) [7] : لا شك سبتة شكلها في المنظر شكل عود الغناء موضوعا في البحر على بطنه رأسه وموضع مفاتله موضع القصبة وهي المعمورة بالنّصارى اليوم، وهو الذي يوالي البرّ وسائره يدور به البحر من كلّ مكان، والعمران كان فيه من أوّل العنق إلى آخره وليس بالبطن العالي منه عمران، وبه
(1) الأبيات في إدراك الأماني 23/ 62والنبوغ المغربي 3/ 257.
(2) ما بين القوسين ساقط من ج.
(3) الأنثى قمريّة والذكر ساق حرّ والجمع قماري، وهو طائر يشبه الحمام القمر البيض (اللسان: قمر) .
(4) البيتان في الإحاطة 3/ 317وجذوة الاقتباس 1/ 329وإدراك الأماني 23/ 62والنبوغ المغربي 1/ 235، 3/ 257256.
(5) الإحاطة: أكؤس. أب ج ش: أكواس.
(6) البيتان في جذوة الاقتباس 1/ 328وإدراك الأماني 23/ 62والنبوغ المغربي 3/ 109.
(7) جذوة الاقتباس 1/ 329.