فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 974

به سيل دافق، ورأي كلّ منافق نافق، وعزم كلّ موافق للدّين واهن السّواعد والمرافق، وقد حجبت بالقتام عنّا السماء وتلاطمت أمواج الحديد، والبأس الشديد، فالتقى الماء، ولم يبق للإسلام إلّا الذّماء [1] ، فمن مساجد كانت الرّكائب توافيها، والملائكة والروح تتنزل فيها، قلبت قبلتها شرقا [2] ، وأصبحت جماعتها خلافا وفرقا، ونزح عنها الدين مفلولا مغلوبا، ومثّل بها المسيح مقتولا مصلوبا، وأديل بها التوحيد بالتّثليت، والطّيّب بالخبيث، ولعبت الأيدي الكافرة بأجزاء الكتاب وكتب الحديث، ومن معاقل كانت النجوم تناجيها، والنفوس في الشدائد ترتجيها، أصبحت مفضوضة الأقفال، منهوبة الحريم والأطفال، فمن بكر كأنّها الظبي، تملّكها السّبي، وأباحها صرف الدّهر، قبل انعقاد المهر، وأبرزها من ستر الحجاب إلى الجهر [3] ، ومن عان يرسف في صفده، ويحجل فيخرّ لفيه ويده ومريض ممنوع إقامة أوده، وبطل صار له أدهم الحدّاد مركبا، فكلّما ركض كبا فيالله ويا للمسلمين كتاب الله بيننا الشّفيع، ونبيّه الذي له القدر الرّفيع، وكلاهما وسيلة لا تضيع، أين الحمية في الدّين، أين الغضب لله ورسوله وللمومنين، ما للعزائم لا تراش [4] والله باريها، ما للفلك لا تمتطى والله مرسيها ومجريها [5] ، ما للنفوس لا تباع والله مشتريها [6] ، مشتر وفيّ، وربح لا غائب ولا خفيّ، أين الصواهل؟ ما لها لا تسرج؟، ومن مرابطها لا تخرج؟

أين المناصل ما لها لا تصقل أين الذوابل [7] مالها لا تعتقل،

(1) الذّماء: بقية النّفس، بقية الرّوح في المذبوح. (اللسان: ذمي)

(2) الشّرق: الغصّة. (اللسان: شرق) .

(3) ج: الحجر، وهو غلط.

(4) راش السّهم يريشه إذا ركّب عليه الرّيش. وبرى السّهم يبريه أي نحته (اللسان: برى، رشى) وهو يتساءل عن سبب عدم عقد النية على حرب الأعداء.

(5) من قوله تعالى: {= وَقََالَ ارْكَبُوا فِيهََا بِسْمِ اللََّهِ مَجْرََاهََا وَمُرْسََاهََا =} سورة هود 11/ 41.

(6) من قوله تعالى: {= إِنَّ اللََّهَ اشْتَرى ََ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ =} سورة التوبة 9/ 11.

(7) الذّوابل أي الرّماح الصّلبة. اعتقل رمحه: جعله بين ركابه وساقه. (اللسان: ذيل، عقل) ويقصد بذلك الاستعداد للحرب والذهاب إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت