فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 974

ثغور بلاد الأندلس وكان العسكران كالمتكافئين كلّ واحد منهما [1] يراهق عشرين ألف مقاتل بين خيل ورجل. قال: فحدثني رجل من الأجناد ممّن حضر الوقعة، قال: لما دنا اللّقاء، قال ابن رذمير لمدبّر حروبه: استعلم لي من [2] في عسكر المسلمين من الشجعان الذين نعرفهم كما يعرفوننا، ومن غاب منهم ومن حضر، فذهب ثم رجع، فقال: فيهم فلان وفلان حتى عدّ سبعة رجال فقال: انظروا الآن من في عسكري من الرّجال المعروفين بالشجاعة ومن غاب منهم فعدّوهم فوجدوهم ثمانية رجال لا يزيدون، فقام الطاغية ضاحكا مسرورا، وهو يقول يا بياضك من يوم. ثم ناشب الحرب، فلم تزل المصابرة من الفريقين، ولم يولّ أحدهم دبره ولا تزحزح عن مقامه حتى فني أكثر العسكرين، ولم يفرّ واحد منهم، قال: ولما كان وقت العصر نظروا إلينا ساعة ثم حملوا علينا حملة وداخلونا مداخلة ففرّقوا بيننا وصيّرونا شطرين وحالوا بيننا وبين أصحابنا وصاروا بيننا، فكان ذلك سبب وهننا وضعفنا، ولم تقم الحرب إلّا ساعة ونحن في خسارة منهم فأشار مقدّم العسكر على السلطان أن ينجو بنفسه وكسر عسكر المسلمين، وتفرّق جمعهم، وملك العدوّ مدينة وشقة. فليعتبر ذو العزم والبصيرة وليعجب من جمع يحتوي على أربعين ألف مقاتل ولا يحضر فيه من الشّجعان غير خمسة عشر رجلا وليعتبر بضمان العلج بالظفر والغنيمة لمّا زاد في أبطاله رجل واحد [3] .

وحدث أيضا قال [4] : سمعت أستاذنا القاضيّ أبا الوليد الباجي [5] رحمه

(1) أب ج ش هـ و: منهم، وهو غلط والتصحيح من سراج الملوك والمستطرف.

يراهق: يقارب. (اللسان: رهق) .

(2) أب ج ش هـ و: ما، هو غلط، والتصحيح من سراج الملوك.

(3) أب ج ش هـ و: رجلا واحدا، وهو غلط، والتصحيح من سراج الملوك.

(4) سراج الملوك 143142والخبر في المستطرف 1/ 219218.

(5) هو سليمان بن خلف فقيه مالكيّ من علماء الأندلس، وحفّاظها، رحل إلى المشرق وبقي مدّة طويلة ثم عاد إلى الأندلس، وتولى القضاء وصنّف كتبا كثيرة (474هـ) الوفيات 2/ 409408والمغرب في حلى المغرب 1/ 404 405والمرقبة العليا 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت