فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 974

وعلى مسيرته عمير بن الحباب [1] فارس الإسلام. قال حصين بن نمير لابن زياد:

إنّ عمير بن الحباب غير ناس قتلى المرج [2] ، وإنّي لا أثق لك به، فقال ابن زياد:

أنت لي عدوّ [3] [قال حصين] : ستعلم. قال ابن الحباب: فلما كان في الليلة التي نريد أن نواقع ابن الأشتر في صبيحتها، خرجت إليه، وكان لي صديقا، ومعي رجل من ترمذ [4] ، فصرت في عسكره فرأيته وعليه قميص هروي [5] وملاءة، وهو متوشّح السيف يجوس عسكره فيأمر فيه وينهى فالتزمته من ورائه، فو الله ما التفت إليّ، ولكن قال: من هذا؟ فقلت: عمير بن الحباب، فقال: مرحبا بأبي [6]

المغلّس، كن بهذا الموضع حتّى أعود إليك أرأيت أشجع من هذا قطّ؟ يحتضنه الرجل من عسكر عدوّه لا يدري من هو، فلا يلتفت إليه ثم عاد إليّ فقال: ما الخبر؟ وهو في أربعة آلاف، فقلت [7] : القوم كثير والرّأي أن تناجزهم، فإنه لا صبر بهذه العصابة القليلة على مطاولة هذا الجمع الكثير، فقال: نصبح إن شاء الله ثم نحاكمهم إلى ظبات السّيوف وأطراف القنا، فقلت: [8] (أنا) منخزل عنك بثلث النّاس غدا، فلمّا التقوا كان على أصحاب إبراهيم في أوّل النّهار، وأرسل أصحاب المختار الطير فتصايح الناس: الملائكة الملائكة فتراجعوا ونكّس عمير بن الحباب رايته، ونادى يا لثارات المرج [9] وانخزل بالميسرة كلّها وفيها قيس فلم يعصوه،

(1) هو رأس القيسية في العراق وأحد الأبطال الدّهاة، كان يقاتل إلى جانب الأمويين ثم انضمّ إلى إبراهيم بن الأشتر وناصره في قتاله لعبيد الله بن زياد (70هـ) تاريخ الطبري 6/ 86، 89، 90ومروج الذهب 3/ 97والأعلام 5/ 88

(2) هو مرج راهط بالشام على بعد أميال من دمشق كانت فيه وقعة عظيمة أوقعها مروان بن الحكم ومن معه من اليمانية وأهل الشام على الضحاك بن قيس الفهري ومن معه من قيس ونزار وسائر مضر. تاريخ الطبري 5/ 534، 535 ومروج الذهب 3/ 8887، 97ومجمع الأمثال 2/ 446.

(3) زيادة من الكامل 3/ 268.

(4) ترمذ: مدينة مشهورة بخراسان من أمّهات المدن، تقع على نهر جيحون. معجم البلدان 2/ 26.

(5) هروي: نسبة إلى هراة، وهي إحدى مدن خراسان المشهورة معجم البلدان 5/ 396والوفيات 1/ 27.

(6) ج: يا أبي، وهو غلط.

(7) الخبر في تاريخ الطبري 6/ 87.

(8) ما بين القوسين ساقط من ج.

منخزل: منفرد (اللسان: خزل) والمقصود أنه سيخذل عبيد الله بن زياد ولا يحارب ابن الأشتر.

(9) المرج: سبق شرحه في الحاشية 2. وانخزل: انفرد (اللسان: خزل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت