فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 974

واقتتل الناس حتى اختلط الظلام وأسرع القتل في أصحاب عبيد الله بن زياد ثم انكشفوا ووضع السّيف فيهم، حتى أفنوا، فقال ابن الأشتر [1] : لقد ضربت رجلا على شاطىء هذا النهر فرجع إليّ سيفي وبه رائحة المسك، ورأيت إقداما وجرأة فصرعته فذهبت يداه قبل المشرق ورجلاه قبل المغرب فانظروه، فأتوا بالنيران، فإذا عبيد الله بن زياد.

[2] وقد كان عند المختار كرسيّ قديم العهد فغشّاه بالدّيباج، وقال: هذا الكرسيّ من ذخائر أمير المومنين عليّ بن أبي طالب فضعوه [3] في براكاء الحرب، أي في موضع اصطدام القوم، وقاتلوا عليه، فإنّ محلّه فيكم محلّ السكينة في بني إسرائيل. ويقال إنه اشترى ذلك الكرسيّ من نجار بدرهمين.

وكان المختار هذا من شياطين الإنس، وممّن [4] لا يوقف له على مذهب، كان أولا خارجيا ثم صار زبيريا ثم صار رافضيا في ظاهره، وهو الذي ادّعى النبوة وكان يدّعي أنّه يلهم ضربا من السّجع لأمور تكون ثمّ يحتال فيوقعها، فيقول للناس هذا من عند الله، فمن ذلك قوله ذات يوم [5] : لتنزلنّ من السماء نار دهماء، فلتحرقنّ دار أسماء، يعني أسماء بن خارجة [6] . فبلغ ذلك أسماء بن خارجة فقال: أقد سجع بي أبو إسحاق؟ هو والله محرق داري، فتركه والدار، وهرب من الكوفة، وقال في بعض سجعه [7] : أما والذي شرع الأديان وجنّب الأوثان وكرّه العصيان

(1) الخبر في تاريخ الطبري 6/ 90.

(2) من الكامل 3/ 269والخبر في تاريخ الطبري 6/ 8562وثمار القلوب 92 (ت. أبو الفضل) .

(3) ج: فوضعوه، وهو غلط. البراكاء: ساحة القتال (اللسان: برك) .

(4) الخبر في الكامل 3/ 264وثمار القلوب 9190 (ت. أبو الفضل) .

(5) القول في الكامل 3/ 264والفرق بين الفرق 3534.

(6) هو أحد الأجواد من الطبقة الأولى من التابعين من الكوفة، ساد الناس بمكارم الأخلاق، وكان مقدّما عند الخلفاء (66هـ) الأغاني 20/ 373362والفوات 1/ 169168وإدراك الأماني 8/ 113والأعلام 1/ 305.

(7) القول في الكامل 3/ 265264والفرق بين الفرق 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت