فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 974

له [1] : هل رأيت قط أسخى منك؟ قال: نعم، نزلنا مرّة بالبادية على امرأة فحضر زوجها، فجاء بناقة فنحرها، وقال شأنكم، فلمّا كان من الغد جاءنا بأخرى فنحرها، وقال شأنكم، وفعل ذلك أياما فقلنا له يوما: ما أكلنا من التي نحرت البارحة إلّا اليسير، فقال: إني لا أطعم أضيافي الغبّ [2] ، فبقينا عنده أياما والسماء تمطر وهو يفعل كذلك، فلما أردنا الرحيل وضعنا مائة دينار في بيته، وقلنا للمرأة:

اعتذري عنّا إليه ومضينا، فلما ارتفع النّهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا: قفوا أيّها الرّكب اللّئام، أعطيتمونا. ثمن قرانا، ثم قال: والله لتأخذنّها وإلّا طعنتكم برمحي فأخذناها وانصرف.

وكان [3] عبد الله بن جعفر بن أبي طالب [4] رضي الله عنه وعن أبيه أحد الأجواد، خرج يوما إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام أسود يقوم عليها، فأتي بقوته ثلاثة أقراص. ودخل كلب فدنا من الغلام، فرمى إليه بقرص فأكله، ورمى إليه بالثاني والثالث فأكلهما وعبد الله ينظر، فقال له: يا غلام، كم قوتك كلّ يوم؟ قال: ما رأيت قال: فلم أثرت هذا الكلب؟ قال: ما هي بأرض كلاب، وإنّما جاءني من مسافة بعيدة جائعا فكرهت ردّه، قال: ما أنت صانع اليوم؟ قال: أطوي يومي هذا، فقال ابن جعفر: ألام على السخاء، إنّ هذا لأسخى منّي، فاشترى الغلام والحائط وما فيه من الآلات وأعتق الغلام ووهب ذلك له.

(1) من سراج الملوك 73بتصرف إلى قوله: (وإلّا طعنتكم برمحي، فأخذناها وانصرف) والخبر في الرسالة القشيرية 113 والمستطرف 1/ 157.

(2) الغبّ من الطعام ما بات ليلة فسد أو لم يفسد، وخصّ به بعضهم اللّحم (اللسان: غبب) .

(3) من سراج الملوك 7574بتصرف إلى قوله: (واعتق الغلام ووهب ذلك له) . والخبر في المستجاد 1817وإحياء العلوم 3/ 223والمستطرف 1/ 159وحياة الحيوان 2/ 496.

(4) هو أحد الصحابة ولد بأرض الحبشة لمّا هاجر أبواه إليها، كان كريما جوادا ظريفا سخيّا يسمّى بحر الجود، ويقال إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه، وكان أحد الأمراء في جيش علي يوم صفين (80هـ) المحبر 150147والمعارف 206 والاستيعاب 3/ 882880والفوات 2/ 171170والأعلام 14/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت