وامتدحه [1] نصيب فأمر له بخيل وإبل وأثاث ودنانير ودراهم فقيل له:
أمثل هذا الأسود يعطى مثل هذا المال! فقال: إن كان أسود فإنّ شعره لأبيض، وإنّ ثناءه لعربيّ، ولقد استحقّ بما قال أكثر ممّا نال، وهل أعطيناه إلّا ثيابا تبلى، ومالا يفنى، ومطايا [2] تنضى، وأعطانا مديحا يبقى، وثناء يروى.
وقيل له [3] : إنّك تبذل الكثير إذا سئلت، وتضنّ بالقليل إذا توجرت، فقال إنّي أبذل مالي وأضنّ بعقلي [4] . ومرّ يوما ومعه عدة من أصحابه بمنزل رجل قد عرس، وإذا مغنية تغنّي [5] : (المنسرح)
قل للكرام ببابنا يلجوا ... ما في التّصابي على الفتى حرج
فقال عبد الله لأصحابه: لجوا فقد أذن لنا القوم، فنزل ونزلوا، فدخلوا، فلمّا رآه صاحب المنزل تلقّاه وأجلسه على الفراش، فقال للرجل: كم أنفقت على وليمتك؟
قال: مائتي دينار. قال: وكم مهر امرأتك؟ قال: كذا وكذا، فأمر له بمائتي دينار ومهر امرأته، ومائة دينار بعد ذلك معونة واعتذر إليه وانصرف.
ويروى [6] أنّ أعرابيا قدم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المومنين إنّ لي إليك حاجة رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرت، وإن أنت لم تقضها، حمدت الله وعذرتك، وإنّ الحياء يمنعني أن أذكرها. فقال له: خطّها في الأرض، فخطّ فيها: إنّي فقير، فقال لغلامه: أكسه حلّتي فكساه إيّاها فقال [7] : (تام البسيط)
كسوتني حلّة تبلى محاسنها ... فسوف أكسوك من حسن الثّنا حللا
(1) الخبر في زهر الآداب 2/ 707706والاستيعاب 3/ 882.
(2) ج: وعطايا، وهو غلط.
(3) الخبر في الرسالة القشيرية 113.
(4) الخبر في التطفيل 36وهو في العقد الفريد 6/ 20ببعض الاختلاف.
(5) البيت في التطفيل 36والعقد الفريد 6/ 20.
(6) الخبر في العمدة 1/ 29وسراج الملوك 7776والمستطرف 1/ 162.
(7) الأبيات في سراج الملوك 76والمستطرف 1/ 162وما عدا البيت الثاني في العمدة 1/ 29.