وكان (الإمام) [1] الليث بن سعد [2] أحد الأجواد، بعث إلى الإمام مالك رضي الله عنهما مرة ألف دينار وأهدى إليه مرّة أحمال عصفر [3] ، وكان يصله كلّ سنة بمائة دينار وأعطى ابن لهيعة [4] لمّا احترق منزله ألف دينار [5] ، (ووصل منصور بن عمار الواعظ [6] بألف دينار) . وجاءته [7] امرأة بسكرّجة تطلب منه عسلا، فأمر لها بظرف عسل، فقيل له في ذلك، فقال: إنّها سألت على قدر حاجتها، ونحن نعطي على قدر نعمتنا. كان رضي الله عنه يعدّ من الأبدال [8]
وكان دخله في السنة ثمانين ألف دينار، [9] وما وجبت عليه زكاة قط، وفي مثله رضي الله عنه قيل [10] : (الوافر)
ملأت يدي من الدّنيا مرارا ... فما طمع العواذل في اقتصادي
ولا وجبت عليّ زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على الجواد؟!
(1) ما بين القوسين ساقط من ج.
والخبر في المستجاد 175.
(2) الليث بن سعد الفهميّ إمام أهل مصر في الفقه والحديث، أصله من أصبهان قال عنه الشافعي: أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به (175هـ) الوفيات 4/ 132127والأعلام 5/ 248.
(3) العصفر نبات يستخرج مه صبغ أحمر. (اللسان: عصفر) .
(4) ش: ليعه، وهو غلط.
وابن لهيعة هو عبد الله بن لهيعة الحضرميّ المصريّ قاضي الديار المصرية وعالمها ومحدّثها ولاه أبو جعفر المنصور قضاء مصر، احترقت داره وكتبه فبعث إليه الليث ألف دينار (174هـ) المعارف 505والوفيات 3/ 3938 وميزان الاعتدال 2/ 483475والأعلام 4/ 115.
(5) ما بين القوسين ورد في (ج) بعد قوله: نعطي على قدر نعمتنا.
(6) منصور بن عمار الواعظ كان المنتهى في بلاغة الوعظ وترقيق القلوب وتحريك الهمم، وعظ ببغداد والشام ومصر، وبعد صيته واشتهر اسمه، وهو من المحدثين أيضا، انظر طبقات الصوفية 136130والرسالة القشيرية 18وميزان الاعتدال 4/ 188187والطبقات الكبرى للشعراني 1/ 8483.
(7) من سراج الملوك 77بتصرف إلى قوله: = نعطي على قدر نعمتنا = والخبر في الرسالة القشيرية 114وإحياء العلوم 3/ 217.
السّكرّجة إناء صغير يوكل فيه الشيء القليل من الأدم. الظّرف. وعاء كلّ شيء. (اللسان: سكرج، ظرف) .
(8) الأبدال جمع بدل وبدل وهم الأولياء والعبّاد سمّوا بذلك لأنهم أبدلوا من السّلف الصالح. (اللسان: بدل) .
(9) الخبر في المستجاد 175.
(10) البيتان لبكر بن النطاح، وهما من مقطعة في أربعة أبيات في عتاب قرّة بن محرز الحنفي لمّا لامه على تبذير ما يعطيه من مال أولها:
ألّا يا قرّ لا تك سامريّا ... فتترك من يزورك في جهاد
وهي في شعره 170والأغاني 19/ 110والبيتان له في عنوان المرقصات 39والفوات 1/ 221، وهما غير منسوبين في العقد الفريد 1/ 237وسراج الملوك 176.