فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 974

وكان الإمام محمد بن إدريس الشافعيّ رحمه الله موصوفا بالجود يروى [1]

أنّه لما قدم من صنعاء إلى مكة كان معه عشرة آلاف دينار، فقيل له: ألا تشتري بها ضيعة؟ فضرب خيمته خارج مكة وصبّ الدنانير، فكلّ من دخل عليه أعطاه منها قبضة، فلمّا جاء وقت الظهر نفض الثوب وقام وليس بيده منها شيء.

وكانت البرامكة ممّن عرف بالجود واشتهر به، فكانوا في ذلك لغيرهم أسوة ولمن بعدهم فيه قدوة حتى قيل في حقهم [2] : (تام الكامل)

إنّ البرامكة الكرام تعلّموا ... فعل الجميل وعلّموه النّاسا

كانوا إذا غرسوا سقوا وإذا بنوا ... لا يهدمون لما بنوه أساسا

وإذا هم صنعوا الصّنائع في الورى ... جعلوا لها طول البقاء لباسا

(وأخبارهم [3] في ذلك شهيرة) ، مدح بعضهم بعض الشّعراء بقوله [4] : (الطويل)

سألت النّدى: هل أنت حرّ فقال: لا ... ولكنّني عبد ليحيى بن خالد

فقلت: شراء؟ قال لا، بل وراثة ... توارثني من والد بعد والد

فأمر أن يعطى بكلّ حرف من حروف البيتين ألف (درهم) [3] فعدّت حروفها فوجدت سبعين فانصرف بسبعين ألف درهم، وقد فعل ذلك غير واحد من خلفاء بني العباس كالرشيد والمامون مع شعرائهم كمروان بن أبي حفصة [5] ومحمد بن وهيب الحميري [6] ، كما مرّ الإلمام بذلك في ترجمته.

(1) من سراج الملوك 78بتصرف إلى آخر الخبر، وهو في المستجاد 179والرسالة القشيرية 114وإحياء العلوم 3/ 118

(2) الأبيات أول مقطعة في خمسة أبيات منسوبة للعطوي وهي في شعره 60، ونسبت الأبيات الثلاثة لأبي نواس وهي في ديوانه 582ونسبت في الوفيات 5/ 95لهما معا.

(3) ما بين القوسين ساقط من ج.

(4) البيتان في مدح يحيى بن خالد البرمكي وهما في العقد الفريد 1/ 228والمستطرف 1/ 162غير منسوبين.

(5) سبق التعريف به في الصفحة 188الحاشية 1.

(6) سبقت ترجمته برقم 33، الصفحة 233224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت