[1] (وكان معن بن زائدة الشيباني [2] أحد الأجواد المشهورين، حدث الإمام أبو خالد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج [3] ، فقيه مكة رحمه الله، قال: خرجت إلى اليمن قاصدا معن بن زائدة في دين ركبني قال: فلما نزلت عليه رحّب بي وسهّل [4] ، وقال: ما أقدمك هذه المرّة؟ قلت: دين ركبني لم تف به جائزة أمير المومنين، فضاق ذرعي به ولم أر له سواك، فخرجت إليك، فقال: قدمت خير مقدم يقضى دينك وتنصرف محبورا إلى وطنك. قال: فأقمت عنده شهورا في أحسن مثوى وأكرم ضيافة، فإني لخارج من عنده يوما إذ رأيت النّاس يتأهّبون إلى الحجّ، فأدركتني وحشة ولم أملك العبرة، وحنّت نفسي إلى الوطن، فرجعت إليه وقد اغرورقت عيناي بالدّموع، فقال لي: مالك؟ قلت: رأيت النّاس في أهبة إلى الحجّ والخروج إلى مكة، فذكرت أبياتا لعمر بن أبي ربيعة حملتني على ما ترى، وحرّكتني إلى الوطن. قال: وأيّ أبيات عمر؟ قلت قوله [5] :(تام البسيط)
هيهات من أمة الوهّاب منزلنا ... إذا نزلنا بسيف البحر من عدن
واحتلّ أهلك أجيادا فليس لنا ... إلّا التّذكّر أو حظّ من الحزن
بل ما نسيت غداة البين موقفها ... وموقفي وكلانا ثمّ ذو شجن
وقولها للثّريا وهي باكية ... والدّمع منها على الخدّين ذو سنن
بالله قولي له في غير معتبة ... ماذا تريد بطول المكث في اليمن؟
إن كنت حاولت دنيا أو رضيت ... فما وجدت لترك الحجّ من ثمن
(1) ما بين القوسين ساقط من (و) إلى قوله: = لا آخذ على معروف صنعته ثمنا» والخبر في الوفيات 3/ 64موجزا.
(2) من قواد بني أمية ثم خصّ بالمنصور العباسي وقلّده اليمن ثم أنفذه إلى الخوارج بسجستان فقتل هناك (سنة 151هـ) أسماء المغتالين 196195ومعجم الشعراء 401400وأمالي المرتضى 1/ 227212والوفيات 5/ 254244والوافي بالوفيات ج 26ميكروفيلم.
(3) أحد العلماء المشهورين ويقال إنه أول من صنّف الكتب في الإسلام كان إمام أهل الحجاز في عصره، وهو من المحدثين الثقات (150هـ) طبقات الفقهاء 71والوفيات 3/ 164163وتذكرة الحفظ 1/ 171169وميزان الاعتدال 2/ 659والأعلام 4/ 160.
(4) أي قال له أهلا وسهلا.
(5) أول قصيدة غزلية وهي في ديوانه 285283.