فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 974

مخضّبا بدمه وحرّضته على طلب ثأره، فدعا إلى نفسه من بأرض الشام وهم شوكة جيش المسلمين، فسار إليه عليّ كرّم الله وجهه من الكوفة، وكان مسيره [1] إلى لقائه لخمس خلون من شوال، من السنة، فعبّأ الجيوش إلى الشام في تسعين ألفا، وسار إليه معاوية، فكان اللّقاء على صفّين، بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء المكسورة، موضع قرب الرقّة على شاطئ الفرات فأقام بها مائة يوم وعشرة أيام، وقتل بها سبعون ألفا من الطائفتين، فمن أهل الشام خمسة وأربعون ألفا، ومن أهل العراق خمسة وعشرون منهم عمّار بن ياسر [2] رضي الله عنه، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد قال له: [3] «إنّك تقتلك الفئة الباغية» فكان ذلك من إخباره بالغيب وأعلام نبوءته صلى الله عليه وسلم.

وكانت وقيعة صفين في غرة صفر سنة سبع وثلاثين، ولما شارف عليّ رضي الله عنه الفتح، وقد طحنت الحرب كثيرا من أعلام الرّجال نادت مشيخة أهل الشام: يا معشر العرب، الله الله في الحرمات، ورفعوا المصاحف، ونادوا: كتاب الله بيننا وبينكم، فأشار الناس على علي بقبول ما دعوا إليه، واتّفقوا على رجلين من الفريقين يحكمان بما يزيل الفتنة، فاختار أهل الشام عمرو بن العاص [4] ، داهية العرب، واختار أهل العراق أبا موسى الأشعريّ [5] ، واتّفق الحكمان على خلع

(1) ج: سير، وهو غلط.

(2) أحد الصحابة الأجلّاء نعته الرسول عليه السلام بالطيّب المطيّب، وهو من السابقين إلى الإسلام، شهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرّضوان، شهد مع علي صفين، وهو من الشجعان ذوي الرأي (37هـ) الاستيعاب 3/ 11411135والأعلام 5/ 36،

(3) فتح الباري 7/ 74وأنساب الأشراف 168، 169والاستيعاب 3/ 1139، 1140وشذرات الذهب 1/ 45 وكشف الخفاء 2/ 346.

(4) سبق التعريف به في الصفحة 751الحاشية 1.

(5) هو عبد الله بن قيس صحابي مشهور ولّاه عمر البصرة ولم يزل عليها إلى صدر من خلافة عثمان ثم ولي على الكوفة ثم كان منه في صفين وفي التحكيم ما هو مشهور (44هـ) طبقات ابن سعد 4/ 116105 والاستيعاب 3/ 981979، 4/ 17641762والأعلام 4/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت