فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 974

معاوية وعليّ. وحمل عمرو أبا موسى على التّقدّم إيثارا له في ظاهر الأمر، فلما خطب وخلع عليّا قام عمرو فأقرّ معاوية واختاره فاضطرب الأمر، وتمّت الحيلة، واختلّ أمر عليّ، فانصرف معاوية إلى دمشق، وسار عليّ يؤمّ الكوفة، وخرجت عليه الخوارج منكرة للتّحكيم، فكفّروه وكلّ من معه، إذ رضي بالتّحكيم، والله يقول [1] : {= إِنِ الْحُكْمُ إِلََّا لِلََّهِ =،} * فنصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدّماء، وقطعوا السّبل فخرج إليهم ورام رجعتهم فأبوا إلّا القتال، فقاتلهم بالنّهروان [2] فظفر بهم [3] واستأصلّ جمهورهم، وكان عدد من أصابه منهم بالنهروان ألفين وثمانمائة فيما قال المبرد أنّه الأصحّ [4] وقال: كان عددهم ستة آلاف، وكان منهم بالكوفة زهاء ألفين ممّن يسرّ أمره، ولم يشهد.

ولما [5] كانت سنة أربعين اجتمع بمكة جماعة من الخوارج، وتذكّروا ما النّاس فيه من الحرب والفتنة، فتعاهد ثلاثة منهم على احتساب أنفسهم في إراحة النّاس من عليّ ومعاوية وعمرو، وتواعدوا في ليلة سبع عشرة [6] من رمضان، فانطلق رجل منهم يلقّب بالبرك [7] إلى معاوية فطعنه بخنجر وهو يصلّي فأصاب أليته، وانطلق آخر يعرف بزاذويه [8] فقتل بعمرو بن العاص قاضي مصر خارجة

(1) سورة يوسف 12/ 40، 67والأنعام 6/ 57.

(2) النّهروان: بليدة قديمة واسعة بين بغداد وواسط بالقرب من بغداد، معجم البلدان 5/ 327324والوفيات 2/ 111.

(3) ج: فظفرهم، وهو غلط.

(4) الكامل 3/ 187.

(5) من رقم الحلل 111، 112إلى قوله: = وقتل بعد موت علي = والخبر في الكامل 3/ 196ومروج الذهب 2/ 411 وتمام المتون 197196.

(6) أب ج ش هـ و: سبع وعشرين، وهو غلط، والتصحيح من تاريخ الطبري 5/ 144، 151ومروج الذهب 2/ 411. وفي الكامل 3/ 196ومروج الذهب أيضا 2/ 411: 21رمضان.

(7) هو الحجاج بن عبد الله الصريميّ المشهور بالبرك من بني سعد بن زيد مناة من تميم ثائر من أهل البصرة كان أوّل من عارض في التحكيم قتله معاوية (40هـ) الكامل 3/ 188187، 201196وتاريخ الطبري 5/ 143، 144، 149والأعلام 2/ 168.

(8) هو عمرو بن بكر التميمي مولى بني العنبر بن عمرو بن تميم أحد الخوارج الثلاثة تعهد بقتل عمرو بن العاص، فقتل صاحب شرطته وقاضي مصر خارجة بن حذافة (40هـ) الكامل 3/ 196، 202وتاريخ الطبري 5/ 143، 144، 149ومروج الذهب 2/ 411، 417والأعلام 5/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت