ابن فلان [1] لشبهه به، وانطلق الأشقى عبد الرحمن بن ملجم المراديّ [2] ، حليف لهم، وهو من السّكون [3] ، وقيل من حمير، وكان فاتكا ملعونا، فأخذ على عليّ بعض زوايا المسجد وكمن به، فلما خرج عليّ إلى الصلاة ضربه ابن ملجم بالسيف على رأسه، فقبض عليه وقتل بعد موت علي رضي الله عنه، واحتمل عليّ رضي الله عنه إلى منزله فاعترته غشية ثم أفاق فدعا الحسن والحسين رضي الله عنهما، فقال لهما [4] : أوصيكما بتقوى الله [5] (تعالى) والرّغبة في الآخرة والزّهد في الدنيا، ولا تأسفا على ما فاتكما منها، اعملا الخير وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا. ثم دعا محمدا وقال: أما سمعت ما أوصيت به أخويك؟ قال: بلى، قال:
فإنّي أوصيك به، وعليك ببرّ أخويك، وتوقيرهما، ومعرفة فضلهما، ولا تقطع أمرا دونهما. ثم أقبل عليهما، فقال: أوصيكما به خيرا، فإنّه شقيقكما [6] وابن أبيكما، وأنتما تعلمان أنّ أباه كان يحبّه فأحبّاه، ثم قال: يا بني أوصيك بتقوى الله في الغيب والشهادة، وكلمة الحقّ في الرّضى والغضب والقصد في الغنى والفقر والعدل على الصديق والعدوّ والعمل في النشاط والكسل والرّضى عن الله في الشّدة والرخاء، يا بني ما شرّ بعده الجنة بشرّ، ولا خير بعده النار بخير، وكلّ نعيم
(1) هو خارجة بن حذافة السهميّ، وهو رجل من بني سهم بن عمرو بن هصيص رهط عمرو بن العاص وهو صحابيّ من مسلمة الفتح من الشجعان، تولّى قضاء مصر في عهد عمر وعثمان (40هـ) الكامل 3/ 202وتاريخ الطبري 4/ 253، 5/ 149ومروج الذهب 2/ 417والاستيعاب 2/ 419418الإصابة 2/ 222والوفيات 7/ 218216والأعلام 2/ 293.
(2) هو أحد الفرسان الشجعان أدرك الجاهلية وأحد القراء، قرأ على معاذ بن جبل وأحد الخارجين على علي (40هـ) طبقات ابن سعد 3/ 35والكامل 3/ 200196وتاريخ الطبري 5/ 146143، 149148 (وهو فيه عبد الرحمن بن عمرو) ومروج الذهب 2/ 413411وتمام المتون 200ولسان الميزان 3/ 440439والنجوم الزاهرة 1/ 120119والأعلام 3/ 339.
(3) السّكون: قبيلة عظيمة من كندة، وحيّ من اليمن، الاشتقاق 368وجمهرة الأنساب 429، 477واللسان (سكن) .
(4) من سراج الملوك 23بتصرف إلى آخر الوصية. وبعض الوصية في الكامل 3/ 243وتاريخ الطبري 5/ 148147ومروج الذهب 2/ 413ونهج البلاغة 422421.
(5) ما بين القوسين ساقط من ج
(6) أب ج ش هـ و: سيفكما، وهو غلط، والتصحيح من الكامل.