فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 974

دون الجنة حقير، وكلّ بلاء دون النار عافية، يا بني من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته، ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها، ومن كشف حجاب أخيه هتك عورة بنيه ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن أعجب برأيه ضلّ، ومن استغنى بعقله زلّ، ومن تكبّر على النّاس ذلّ، ومن خالط الأرذال احتقر، ومن دخل مدخل السّوء اتّهم، ومن جالس العلماء، وقّر، ومن مزح استخفّ به، ومن أكثر من شىء عرف به، ومن كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه، قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النّار، يا بني الأدب خير ميراث، وحسن الخلق خير قرين، يا بني، العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في الصّمت إلّا عن ذكر الله، وواحد في ترك مجالسة السّفهاء، يا بني، زينة الفقر الصبر، وزينة الغنى الشّكر، يا بني، لا شرف أعلى [1] من الإسلام ولا كرم أعزّ من التّقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية. يا بني، الحرص مفتاح التعب ومظنّة النّصب، التدبير قبل العمل يؤمّنك الندم، بئس الزاد للمعاد العدوان على العباد، طوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبّه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وقوله وفعله.

ثم توفي رضي الله عنه ليلة إحدى وعشرين من رمضان سنة أربعين [2] ، فغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر [3] ، وكفّن [4] في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وحنّط بحنوط فضل من حنوط رسول الله

(1) ج: أغلى

(2) أب ج ش هـ و: إحدى وأربعين، وهو غلط، والتصحيح من تاريخ الطبري 5/ 143، 151، ومروج الذهب 2/ 411والاستيعاب 3/ 1122ومعجم الأدباء 14/ 42ودول الإسلام 1/ 19وهناك اختلاف في ليلة وفاته فقد ذكرت ليلة 11، 13، 18، 17، 21، 27والمرجّح 17رمضان. انظر المصادر السابقة.

(3) سبق التعريف به في الصفحة 723الحاشية 4.

(4) الخبر في طبقات ابن سعد 3/ 37وتاريخ الطبري 5/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت