وهنا في باكستان فإن التصرف المشترك بين كافة المستشفيات والمعاهد التربوية التبشيرية هو أنها تفرض رسوما باهظة على المرضى والطلاب المسلمين،، وإذا اعتنق أحد من الفقراء النصرانية فإنه يزود بالتسهيلات الطبية والتربوية بلا مقابل أو برسوم رمزية ن بلا مقابل أو برسوم رمزية ن وواضح أن هذا ليس تبشيرا دينيا، وإنما هو محاولة للعبث والعبث بالضمير الإنساني والعقيدة مقابل فتات تافهة.
وهناك جانب آخر من المشكلة عظيم الأهمية فالمؤسسات التعليمية للمبشرين تخرج طبقة جديد من الناس من الناس، طبق لا تتمسك بالنصرانية ولا تظل على دين الإسلام، وإنما تفصل نفسها عن تراثها ولا تطبق أي تراث أخلاقي آخر.
والنتيجة هي أن تصبح نموذجا غريبا، من الجنس البشري في مواقفها الأخلاقية ومعاييرها الثقافية وكذلك في أخلاقها وتصرفاتها وفي لغتها وعاداتها الاجتماعية وفي منهج حياتها كله، فمن وجهة النظر الدينية الصرفية لا تظل هذه الفئة متمسكة بالإسلام كما لا تنجذب نحو المسيحية، وإنما تنساق بدلا من ذلك في أحضان العلمانية والإلحاد وانحلال الدين والخلق. فهل بوسع أي رجل عاقل أن يعتبر هذه النشاطات من قبل بعثات التبشير النصرانية خدمة للدين بأي وجه من الوجوه؟
وهذه هي الأسباب الحقيقية التي جعل المسلمين ينظرون بريبة شديدة تجاه هذه البعثات، ويشعرون أنها لا تعمل في خدمة الدين وإنما تحيك مؤامرة ضد الإسلام والمجتمع المسلم، رجاء أن تولوا هذه الجوانب قدرا مناسبا من التفكير، وأن تبذلوا نفوذكم لإقناع الإرساليات التبشيرية بالكف عن هذه الأعمال التخريبية المكشوفة والمستورة.
إسرائيل خطر على السلام.
هناك شعور مشترك بين المسلمين تجاه العالم النصراني وهو أنه يكن عداوة شديدة ضد المسلمين، ومما يقوي هذا الشعور ما نلاحظه ونجربه في كل مكان تقريبا، وآخر تعبير له: ما حدث بمناسبة الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 م، فقد فرح الناس في معظم أقطار أوربا وأميركا بانتصار إسرائيل مما ترك جرحا عميقا في قلوب المسلمين في العالم بأسره، وربما لا تجد مسلما واحدا إلا ويعتبر موجة الفرح والسرور الطافح التي غمرت أوربا وأميركا على إثر هزيمة المسلمين العرب مظهرا من مظاهر العداوة والبغضاء المتأصلين في أوساط العالم النصراني ضد المسلمين، فقد زاد ذلك إساءة على إساءة خاصة إذا نظرنا إليه من زاوية تاريخية فقصة وجود إسرائيل بل إقحامها وفرضها علينا، لم تعد هذه القصة سرا، فقد ظلت فلسطين طوال الألفي عام الماضية موطنا للعرب، وفي السنوات الأولى من القرن الحالي {العشرين} كانت نسبة اليهود لا تزيد على ثمانية بالمائة من مجموع السكان وعلى الرغم من هذا قررت الحكومة البريطانية فرض الانتداب في فلسطين مما أكد هذه السياسة، ولم تكتف بذلك بل أصدرت إليها تعليمات بجعل الوكالة اليهودية شريكا في الحكم، وذلك لترجمة هذا الاقتراح إلى حقيقة واقعة. وسرعان ما بدأت حملة لحشد اليهود من كافة ـرجاء المعمورة، واستقر هؤلاء المهاجرين في فلسطين بكل الوسائل الممكنة مما رفع نسبته إلى 33 في المائة من كمجموع السكان خلال ثلاثين عاما، وكان هذا ظلما صارخا، كانت نتيجته طرد سكان البلاط الحقيقيين، من أوطانهم وفرض أناس غرباء على البلاد وجعلها وطنا مفتعلا لهم.
ولم تنته الجريمة النكراء عند هذا الحد، بل ارتكب اعتداء آخر أشد ظلما وأكثر تعسفا، فأخذت أميركا تمارس ضغطا علنيا على الأمم المتحدة حتى تقرر تحويل هذا الوطن اليهودي المصطنع إلى دولة يهودية، وبناء عليه أعطي السكان اليهود وهم 33 % من مجمع السكان 55% من مساحة فلسطين بينما أجبر 67% من السكان على الانكماش في حدود 45% من مساحة وطنهم إلا أن اليهود بما لديهم من العتاد الذي زودتهم به نفس الدول التي كانت تفرضهم على العرب فرضا لم قنعوا بما قدم لهم، فلجأوا إلى القوة والإرهاب والضم التعسفي واستولوا على 77% من مساحة البلاد، وافتعلوا جوا من السلب والنهب والقتل والإرهاب جعلوا الحياة فيه مستحيلة بالنسبة للعرب، واخذوا يشردون السكان حتى أجبروا أكثر من مليون عربي على ترك بيوتهم وأوطانهم.
هذه لعمرو الحق هي إسرائيل على حقيقتها وعلى ضوء هذه الحقائق التي لا محل للخلاف عليها هل يستطيع أي رجل منصف أمين أن يقول بأن إسرائيل دولة شرعية قامت بوسائل عادلة طبيعية؟ فالحق أن وجودها ذاته كان عملا عدوانيا شنيعا وعلى الرغم من هذا فلم يرض اليهود بالحدود التي فرضوها بالقوة، بل على العكس من ذلك فهم يعلنون على رءوس الأشهاد أن وطنهم القومي المزعوم يمتد من النيل إلى الفرات.
وبعبارة أخرى فإن هذا إعلان دائم عن مخططاتهم العدوانية لاحتلال المنطقة بأسرها بالقوة وطرد سكانها الأصليين من بيوتهم وجلب يهود من كافة أنحاء العالمي للاستيطان فيها، ولقد كان عدوان يونيو 1967 المفاجئ في الحقيقة جزءا من هذا المخطط العدواني ذاته ضمت إسرائيل على إثره منطقة مساحتها 26000 ميلا مربعا.
وليكن معلوما بعبارات واضحة أن المسلمين يعتقدون أن العالم النصراني هو المسئول عن إيقاع هذا الظلم، وهو السبب الحقيقي في هذا الجور والبغي، فالشعوب النصرانية هي التي أوجدت وطنا مصطنعا لشعب داخل وطن شعب آخر؟ والنصارى هم الذين حولوا هذا الوطن الزائف إلى دولة، ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا المعتدي على درجة من القوة وزودوه بالمال والسلاح حتى ينفذ مخططاته التوسعية عن طريق القوة المجردة.
وهذا العالم النصراني نفسه هو الذي يعرب عن سعادته وفرحه العظيم بانتصار اليهود على المسلمين. فهل تعتقد بعد هذه التجربة المريرة أن أي عربي أو أي مسلم في أي مكان من العالم يمكن أن يصدق التصريحات الكلامية المخلصة للعالم النصراني؟ وهل يمكن بحال أن يفكر في اعتبار النصارى أنصارا للعدل والإنصاف وتجسيدا للحب والإخلاص؟ ومن يا ترى يستطيع أن يعتبر النصارى شعوبا بعيدة عن مشاعر الحقد والتعصب الديني؟ وكيف يمكن للمسلمين أن يثقوا بهم بصورة من الصور؟ وهل لي أن أسأل: هل تعتقد أن السلام يمكن أن يقوم في العالم رغم هذا كله؟
حقا إن هذا ليس من واجبنا بل هو من واجبكم أن تجعلوا إخوانكم النصارى يحسون بوخز الضمير وتأنيبه على هذه السابقة الشنيعة، ويحاولون تصفية نفوسهم وتطهيرها من الشوائب والدنس؟
السيطرة الدولية على القدس؟