فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 321

فسرعة إنتشار الإسلام في فترة وجيزه تعتبر لمحة بصر في عمر الزمان هي التي جعلت هؤلاء الحاسدون يقولون بأن الإسلام إنتشر بحد السيف , وأخذوا يُحرفون معنى الجهاد في سبيل الله وأهدافه وغاياته مدعين بأنه دعوة فوضويه للقتل والعنف والإرهاب, وأن الناس إعتنقوا الإسلام بالإجبار والقوه والإكراه , فهذه مقولة كاذبة خاطئه فهي تدل على الحقد الأعمى على الإسلام , فحقائق التاريخ وحقيقة الفتوحات الإسلاميه هي أكبر رد على هذه الإفتراءات الباطله المفعمة بالحقد الأسود والحسد الشيطاني .

فالإسلام لا يُمكن الدخول فيه عن طريق الإكراه والإجبار لأن الإيمان بالله هي علاقة بين الإنسان وربه فمن يستطيع أن يخدع الله !! فالله يطلع على مكنونات القلوب إن كانت صادقه أو كاذبه , فالإيمان بالإكراه لا يُعتد به من ناحية شرعيه إلا إذا كان عن قناعة كامله , فكيف لعقيدة تقوم على العلاقه المباشره بين العبد وربه والثواب والعقاب بيد الله سبحانه وتعالى ممكن أن يكون فيها إكراه على إعتناقها .

ومن الدلائل الكبرى على أن إعتناق الإسلام لا يكون إلا بالإقتناع هو أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يُعتبرون أهل ذمه بالنسبة للمسلمين أي انهم أمانة في أعناقهم ما داموا يُحافظون على العهد والميثاق الذي يُنظم علاقاتهم بالمسلمين حتى أن من يُقتل من المسلمين دفاعًا عنهم وعن أموالهم وأعراضهم فإنه يُعتبرشهيد , أما إذا نقضوا العهد والميثاق وأعلنوا العداء للمسلمين أو أعانوا أعدائهم عليهم كما فعل اليهود في فلسطين فإن قتالهم يُصبح واجب شرعي وفرض عين دفاعًا عن الإسلام وديارالمسلمين ,قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين *إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) 8+9الممتحنه .

ولو كان الإسلام قد فُرض بالإكراه وبالقوه وبالسيف ما كان قد بقي نصراني أو يهودي في ديار الإسلام وبين ظهراني المسلمين خلال 1400 سنه من إستمرار دولة الإسلام التي غابت عن الوجود في مطلع القرن العشرين .

وإذا كان (البابا) كما يقول بأنه عالم في اللاهوت والأديان فكيف لم يأته نبأ ( العُهده العمريه ) التي كتبها سيدنا وحبيبنا الخليفه العادل (الفاروق عمر بن الخطاب ) لأهل القدس النصارى عندما فتح القدس , وكيف أنه رفض أن يُصلي في داخل كنيسة القيامه قائلًا أخشى أن يقول المسلمون هنا صلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستولوا عليها.

و ألم يأتك أيها ( البابا ) نبأ وصية ( أبي بكرالصديق ) خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقادة جيوش الفتح المنطلقه من المدينه المنوره إلى جهات الدنيا الأربعه حيث جاء فيها ( لا تخونواولا تغلواولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولاإمرأة ولا تقطعوا شجرًا ولا تحرقوه ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم بالصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم إليه ) .

فكيف أيها ( البابا ) لأناس هذه هي أخلاقهم وتعاليمهم لجنودهم في ميدان القتال و التي تحثهم على التعامل بمنتهى الإنسانيه والرحمه مع الشجر والحيوان أن يفرضوا دينهم بالقوه وبالسيف .

والمسلمون في جميع معاركهم كانوا أقل عددًا وعدة من عدوهم لأنهم يؤمنون بأن النصر من عند الله وليس بالسيف , فالسيف هو لإرهاب عدو الله وعدونا ولقتال من يقاتلنا أويعتدي على ديننا وعقيدتنا وديارنا وليس لإكراه الناس على الإسلام فبدون السيف نكون كلأ مباحًا للأمم كما نحن اليوم ,لذلك تتهمنا أيها ( البابا ) بالإرهاب والتطرف حتى نلقي السيف من ايدينا ونحمل بدلًا منه سيفًا خشبيًا نشرعه في الرقصات الفلكلوريه ونحن نرتدي ملابس مزركشه بكل ألوان الطيف .

وألم يأتك أيها ( البابا ) نبأ تعاليم التلمود والتوراه المحرفه التي تقول عن أصحابها بأنهم إخوانك في العقيده والدين فإنها تقول ( إحترز من أن تقطع عهدًا مع سكان الأرض التي أنت أت إليها لئلا يصير فخًا في وسطك وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا فلا تستبق منها نسمه ما , بل واقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل إمرأه ) وألم تسمع بالمقوله المشهوره في أناجيلكم المتعدده والمحرفه والتي تنسبونها ألى سيدنا عيسى عليه السلام (من ليس لديه سيف فليبع رداءه وليشتري سيف ) .

وألم يأتك أيها ( البابا ) نبأ جنوب شرق أسيا التي يوجد فيها الأن أكثر من 300مليون مسلم بأنهم قد أسلموا بواسطة التجار المسلمين أي من خلال المعامله ودون أن يصلها جندي مسلم .

فيا أيها ( البابا ) إن التاريخ لم يشهد أرحم ولا أكثر إنسانيه من الفاتحين المسلمين هكذا يقول المؤرخون الأوروبيون أنفسهم , فتاريخهم لم يُسجل بأنهم قد إرتكبوا مذبحة أو مجزرة أو عاثوا فسادًا في إحدى البلدان التي فتحوها من ( الأندلس غربًا إلى الصين شرقًا ) , فالناس في البلدان التي فتحها المسلمون كانوا يدخلون في دين الله أفواجًا لما وجدوا في هذا الدين من عدل ورحمة وإنسانيه وإحترامًا لكرامة الإنسان وعقله ( ولقد كرمنا بني ادم ) ورسخ هذا الدين في عقولهم ووجدانهم وضمائرهم رسوخ الجبال التي لا يمكن أن تتزحزح من أماكنها , لذلك عندما إنحسرالإسلام السياسي المُتمثل بالدوله الإسلاميه وخضعت مُعظم بلاد المسلمين للإستعمار الأوروبي المباشر والذي حكم هذه البلدان بالحديد والنار فإن المسلمين لم يتخلوا عن دينهم وعقيدتهم رغم جميع وسائل الترغيب والترهيب والتشكيك والتخريب والقمع التي إستخدمت من أجل ذلك .

فالمسلمون في الجمهوريات الإسلاميه في الإتحاد السوفياتي الإلحادي السابق بقوا مُحافظين على دينهم يتداراسونه بالسر رغم شدة البطش والقمع والمجازر التي تعرضوا لها ورغم عدم معرفتهم باللغة العربيه ورغم هدم مساجدهم وحرق مصاحفهم , فالذي كان يُضبط وهويُصلى أولديه مصحف فإنه كان يُتهم بالرجعية والخيانه فيُعدم أويُنفى إلى سيبريا , فما أن سقط الإتحاد السوفياتي الإلحادي حتى إنبعث الإسلام في هذه الجمهوريات الإسلاميه من جديد بشكل أذهل الدنيا كلها , فلو كان هؤلاء قد أكرهوا على الإسلام لتخلوا عنه بمُجرد تعرضهم إلى هذا الإبتلاء العظيم الذي إستمر سبعين عامًا على يد الشيوعيه الملحده القاسيه قساوة الحديد والتي لاتعرف الشفقة ولا الرحمه .

وألم يأتك ايها ( البابا ) نبأ فرنسا الصليبيه التي تتبع كنيستك عندما إستعمرت الجزائر لمدة مائة وأربعين عامًا حاولت خلالها القضاء على الإسلام في الجزائر بالحديد والنار حتى أنها قتلت من الشعب الجزائري المسلم الملايين بمنتهى الوحشية وعدم الشفقة والرحمه , ومن أجل إجبار الشعب الجزائري على أن يقبل بالأمر الواقع بأن تصبح الجزائر جزء من فرنسا وإجتثاثها من ديار الإسلام , ولكن فرنسا فشلت بمهمتها فكانت جمعية العلماء وكتاتيب (بن باديس ) هي التي إنطلق منها المجاهدون الجزائريون لإستعادة الجزائر وها هو الإسلام في الجزائر يغلي ويفور في نفوس الجزائريين فهو خيار الشعب الجزائري رغم محاربة عملاء فرنسا لهذا الخيار بشده وعنف , فإنتخابات عام 1991تشهد على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت