وألا يذكر ( البابا ) الحروب الصليبيه عندما دخلت جيوش الصليبيين القدس حيث قامت بذبح سبعين ألفًا من أهلها المسلمين بناءًا على فتوى (ا لبابا ) يومئذ حتى أن خيلهم غاصت ببحر من دماء المسلمين, وعندما إستعادها المسلمون بقيادة (صلاح الدين الايوبي ) لم يقتل أحدا من الصليبيين غير المحاربين وتم تخييرهم بين البقاء والخروج فخرجوا بمحض إرادتهم وسُمح لهم بأن يأخذوا معهم متاعهم وأموالهم حتى أن بطريرك القدس غادر المدينه مصحوبًا بعدة عربات مُحمله بالذهب والسجاد وكل أنواع المتاع النفيس مما أغاظ بعض المسلمين فقالوا ل (صلاح الدين الأيوبي) إن البطريرك ينقل أموالًا لاتقل قيمتها عن مئتي ألف دينار ولقد سمحنا لهم بحمل متاعهم وأما خزائن الكنائس والأديره فلا يجوز تركها لهم , بيد أن ( صلاح الدين الأيوبي ) أجاب ( علينا أن نطبق المواثيق التي قطعناها بحذافيرها فلا يستطيع إنسان إتهام المسلمين بخيانة عهودهم بل أن النصارى سوف يتذكرون أينما حلوا مما غمرناهم به من إحسان ) المصدر الحروب الصليبيه كما رأها العرب أمين معلوف ص250 .
هذا هو ديننا وهذا هو إسلامنا وبهذا يأمرنا يا أيها (البابا ) الذي توارثت حقدك على الإسلام من أسلافك الذين أفتوا لأتباعهم بإرتكاب المذابح ضد المسلمين في الحروب الصليبيه وأسلتم دمائهم أنهارًا بسيوفكم .
وألا يذكر (البابا) بأن المسلمين عندما فتحوا الأندلس لم يتعرضوا لأحد من أهلها أو يجبروهم على إعتناق الإسلام وأقاموا فيها حضاره وجعلوا منها قبلة لطلاب العلم من الأوروبيين عندما كانت أوروبا تغرق في بحر من الظلمات , أما عندما هُزم المسلمون في الأندلس بعد ثمانمائة عام على أيدي أتباعه ماذا حصل للمسلمين؟؟؟ ألم ترتكب ضدهم المذابح والمجازر التي لم يذكُر التاريخ لها مثيلًا والتي عُرفت في التاريخ ( بمحاكم التفتيش ) والتي كانت تفتش على قلوب الناس هل بقوا مسلمين أم إرتدوا عن الإسلام , فالذي كان يتمسك بدينه يُذبح وفر كثير من المسلمين بدينهم إلى المغرب العربي بعد ان ذبح منهم الملايين , وحتى أن اليهود لم يسلموا من هذه المذابح فأ تباع ( البابا ) قاموا بذبح اليهود وإجبارهم على تغيير دينهم وطردهم من الأندلس والذين كان المسلمون يتسامحون معهم بشكل لم يعرف اليهود له مثيلًافي تاريخهم , ولقد سمعت رئيس الكيان اليهودي السابق (إسحاق نافون) وهو مستشرق في برنامج وثائقي عن (الأندلس ) يقول بأن الفتره التي عاشها اليهود في الأندلس تحت حكم المسلمين هي الفتره الوحيده في التاريخ التي لم تشهد إضطهادًا أو مذابح ضد اليهود وهي الفتره التي شهدت إبداعات فكريه وأدبيه لكثير من اليهود .
وهل نسي ( البابا ) المذابح التي يتعرض لها البروتستانت في إيرلندا الشماليه على أيدي الإرهابيين الكاثوليك أتباعه ؟؟ , وهل الذي إفتعل الحربين العالميتين الأولى والثانيه خلال عقدين من الزمن والتي راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر هم المسلمون أم أتباع دينه وملته ؟؟؟, وهل الذي ألقى قنبلتي هيروشيما وناغازاكي على اليابان هم المسلمون أم الغرب الصليبي ؟؟ , ومن الذي زرع هذا الكيان السرطاني المجرم في أرض فلسطين والذي حولها من أرض تنتج العسل واللبن إلى أرض تنتج الموت والهلاك والدمار والعذاب ومن أرض هادئة أمنة وادعه إلى أرض تشتعل فيها النيران وفقد فيها الأمن والأمان ؟؟؟؟ أليس هو الغرب الصليبي .
إن الكيان اليهودي وما يُسمى ( بإسرائيل ) سيبقى لطخة خزي وعار وشنارفي جبين الحضاره الغربيه والتي تفوق بشاعتها أية جريمة في التاريخ .
أما قول البابا ( بأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتي إلا بالشر والسوء ) فهذا قول فيه إفتراء وبهتان وحقد أعمى على الآسلام قال تعالى ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن يُنزل عليكم من خير من ربكُم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) 105البقره , فأينما يكون خير البشريه يكون الإسلام , وأينما يكون العدل والرحمه يكون الإسلام , فالإسلام جاء لينشر الفضيله ويُحارب الرذيله , وجاء بالطيبات وحارب الخبائث قال تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين أمنوا به وعزروه ونصروه واتبعواالنور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) 157الآعراف , وجاء بالعدل وحارب الظلم قال تعالى ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هوأقرب للتقوى) 8المائده , وجاء بالرحمة وحارب قساوة القلوب ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) .
فالإسلام جاء بمنظومة أخلاقيه وقيميه إنسانيه ليس لها مثيل في الدنيا جاءت لإسعاد البشريه فليس هناك إنقاذ للبشريه إلا بها وخصوصًا الغرب الذي تعيش مجتمعاته في حالة إنهيار وتفكك وإندثار للروابط الإجتماعيه والدينيه الشرعيه مثل الزواج الشرعي والأسره والعائله والولادات الشرعيه فكل هذه الروابط تكاد أن تصبح من الماضي فهي مجتمعات في طريقها لأن تصبح مجتمعات حيوانيه .
حتى أن ( الأمير تشارلز ) ولي عهد بريطانيا إستشعر الخطر الذي تعيشه المجتمعات الغربيه , فلقد نشرت جريدة الرأي الأردنيه في عددها رقم ( 9601 ) الصادر بتاريخ 15/12/1996 تحت عنوان ( الأمير تشارلز يدعوا الغرب للتعلم من الإسلام للمحافظه على القيم المقدسه ) , حيث أدان الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا النزعات الماديه الحديثه ودعا الغرب للتعلم من الإسلام لتجديد إحترامه للقيم المقدسه وقال الأمير تشارلز إن المجتمعات الغربيه تعاني من فقدان الإتجاه والهدف فيما نجح الإسلام في الجمع بين هويته الروحيه وبين الحداثه وفي حديثه أمام مؤتمر سنوي للخارجيه البريطانيه في لندن امس الأول وصف تشارلز الماديه الحديثه بعدم الإتساق وقال إنها تؤدي إلى عواقب مدمره على المدى البعيد وأضاف إن فصل البحث العلمي عن المباديء العليا والخلقيه والإعتبارات المقدسه قد أدى إلى نشوء ظواهر سيئه ودعا الخبراء الإقتصاديين ورجال الدين بمركز ( ويلتون بارك ) إلى الإستعانه بالمدرسين المسلمين في حماية القيم لدى الصغار , وكان الأمير تشارلز قد سبق له الحديث عن الإسلام في خطاب أمام جامعة اكسفورد عام 1993 ركز فيه على الإطار العام للعلاقه بين الإسلام والغرب لكنه تطرق أمس لأول مره إلى تصوره لهذه العلاقه العمليه بين الجانبين وقال في كل أنحاء العالم يُمكننا أن نجد من يريد تعلم الإنجليزيه لكننا هنا في الغرب نحتاج للتعلم بواسطة مدرسين مسلمين كيف نتدبر الأمور مرة أخرى بقلوبنا وليس بعقولنا فقط .
وقال تشارلز في خطابه ان الإسلام وأديان الشرق قد نجحت على مر العصور في الحفاظ على رؤيتها المتماسكه للعالم والكون في مجمله وقال إننا في الغرب يمكننا الإستفاده من هذه الرساله في إعادة إكتشاف جذور مفاهيمنا الحاليه التي ندين فيها للقيم الإسلاميه التي تحترم الطبيعه الثابته للقوانين الطبيعيه وإستطرد قائلًا ان الغرب في حاجة إلى إعادة النظر في جملة مفاهيمه العامه تجاه دور الإنسان في عدة مجالات ذكرها كما انه أي الغرب فصل على مدى القرون الثلاثه الأخيره الدين عن العلم الذي حاول أن يلعب دور ( الرب ) مما أدى إلى تقكك العالم وإنحطاط المقدسات لتصبح مجرد مسائل ثانويه متباعده لا رابط بينها في عالم اليوم .